الآمدي
249
الاحكام
الثالث : أن تكون إحدى الروايتين عما خطره مع السكوت عنه أعظم من خطر المسكوت عنه في الرواية الأخرى ، فما خطره أعظم يكون أرجح ، لكون السكوت عنه أغلب على الظن في تقريره . الرابع : أن تكون إحدى الروايتين عن صيغة النبي عليه السلام ، والأخرى عن فعله ، فرواية الصيغة تكون راجحة لقوة دلالتها وضعف الفعل . ولهذا أن من خالف في دلالة الفعل وجواز الاحتجاج به ، لم يخالف في الصيغ ، لان ما يفعله النبي عليه السلام ، إلى الاختصاص به أقرب من اختصاصه بمدلول الصيغة ، ولأن تطرق الغفلة إلى الانسان في فعله أكثر منها في كلامه ، ولهذا قلما يتكلم الانسان غافلا ، بخلاف الفعل . الخامس : أن يكون أحدهما خبر واحد ورد فيما تعم به البلوى ، بخلاف الآخر فما لا تعم به البلوى أولى ، لكونه أبعد عن الكذب ، من جهة أن تفرد الواحد بنقل ما تعم به البلوى مع توفر الدواعي على نقله قريب من الكذب ، وذلك كمن تفرد بنقل قتل الملك في وسط السوق بمشهد من الخلق . ولهذا كان مختلفا فيه ، ومتفقا على مقابله . وأما ما يعود إلى المروي عنه ، فترجيحات . الأول : أن يكون أحد الراويين قد روى عمن أنكر روايته عنه ، كما في حديث الزهري ، بخلاف الراوي الآخر ، فما لم يقع فيه إنكار المروي عنه يكون أرجح لكونه أغلب على الظن . الثاني : أن يكون الأصل في أحد الخبرين قد أنكر رواية الفرع عنه إنكار نسيان ووقوف ، والآخر إنكار تكذيب وجحود ، فالأول أولى ، لان غلبة الظن بالرواية عنه أكثر من غلبة الظن بالثاني . وأما الترجيحات العائدة إلى المتن .