الآمدي
233
الاحكام
المسألة الرابعة إذا استفتى العامي عالما في مسألة ، فأفتاه ، ثم حدث مثل تلك الواقعة ، فهل يجب على المفتي أن يجتهد لها ثانيا ، ولا يعتمد على الاجتهاد الأول اختلفوا فيه : فمنهم من قال : لا بد من الاجتهاد ثانيا ، لاحتمال أن يتغير اجتهاده ، ويطلع على ما لم يكن اطلع عليه أولا . ومنهم من قال : لا حاجة إلى اجتهاد آخر ، لان الأصل عدم اطلاعه على ما لم يطلع عليه أولا . والمختار إنما هو التفصيل ، وهو أنه إما أن يكون ذاكرا للاجتهاد الأول ، أو غير ذاكر له ، فإن كان الأول ، فلا حاجة إلى اجتهاد آخر ، كما لو اجتهد في الحال . وإن كان الثاني ، فلا بد من الاجتهاد لأنه في حكم من لم يجتهد . المسألة الخامسة اختلفوا في أنه هل يجوز خلو عصر من الاعصار عن مجتهد يمكن تفويض الفتاوى إليه ؟ فمنع منه قوم ، كالحنابلة وغيرهم ، وجوزه آخرون وهو المختار . وذلك ، لأنه لو امتنع ، لامتنع إما لذاته ، أو لأمر من خارج : الأول محال ، فإنا لو فرضنا وقوعه لم يلزم عنه لذاته محال عقلا ، وإن كان الثاني ، فالأصل عدمه ، وعلى مدعيه بيانه .