الآمدي

218

الاحكام

الثالث : أن المقصود من البعثة وإظهار المعجزة اتباع النبي عليه السلام ، في الأحكام الشرعية ، إقامة لمصالح الخلق ، فلو جاز عليه الخطأ في حكمه ، لأوجب ذلك التردد في قوله والشك في حكمه ، وذلك مما يخل بمقصود البعثة ، وهو محال . والجواب عن الاشكال الأول أنه يلزم على ما ذكروه أمر الشارع للعامي باتباع قول المفتي مع جواز خطئه . فما هو جواب لهم في صور الالزام ، فهو جواب لنا في محل النزاع . وعن الاشكال الثاني أن من الناس من منع من تصور انعقاد الاجماع عن الاجتهاد ، فضلا عن وقوعه وامتناع الخطأ فيه . ومنهم من جوزه ، وجوز مع ذلك مخالفته لامكان الخطأ فيه ، كما سبق ذكره في مسائل الاجماع . وبتقدير التسليم لانعقاد الاجماع عن الاجتهاد ، وامتناع الخطأ فيه ، فلا مانع منه ، ولا يلزم من ذلك علو رتبة الأمة على رتبة النبي عليه السلام ، مع اختصاصه بالرسالة ، وكون عصمة الاجماع مستفادة من قوله ، وأنه الشارع المتبع ، وأهل الاجماع متبعون له ، ومأمورون بأوامره ، ومنهيون بنواهيه . ولا كذلك بالعكس . وعن الثالث : أن المقصود من البعثة إنما هو تبليغه عن الله تعالى أو امره ونواهيه . والمقصود من إظهار المعجزات إظهار صدقه فيما يدعيه من الرسالة والتبليغ عن الله تعالى ، وذلك مما لا يتصور خطؤه فيه بالاجماع . ولا كذلك ما يحكم به عن اجتهاده ، فإنه لا يقول ما يقوله فيه عن وحي ، ولا بطريق التبليغ ، بل حكمه فيه حكم غيره من المجتهدين ، فتطرق الخطأ إليه في ذلك لا يوجب الاخلال بمعنى البعثة والرسالة .