الآمدي
194
الاحكام
الرابع : أنه لو كان الحق في جهة واحدة ، لما وجب على كل واحد من المجتهدين اتباع ما أوجبه ظنه ، ولا كان مأمورا به ، لان الشارع لا يأمر بالخطإ ، وحيث كان مأمورا باتباعه ، دل . على كونه صوابا . الخامس : أنه لا خلاف في ترجيح الأدلة المتقابلة في المجتهدات بما لا يستقل بإثبات أصل الحكم ولا نفيه ، فدل على أن الدليل من الجانبين ما هو خارج عن الترجيح ، فالدليل على كل واحد من الحكمين قائم ، فكان حقا . السادس : أن حصر الحق في جهة واحدة مما يفضي إلى الضيق والحرج ، وهو منفي بقوله تعالى * ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) * ( الحج : 78 ) وقوله تعالى * ( يريد الله بكم اليسر ، ولا يريد بكم العسر ) * ( البقرة : 185 ) . السابع : أنه لو كان المجتهد مخطئا ، لما علم كونه مغفورا له ، واللازم ممتنع . وبيان الملازمة أنه لو كان مخطئا ، فلا يخلو : إما أن لا يجوز كونه مخطئا ، أو يجوز كونه مخطئا : الأول محال ، فإن من قال بالتخطئة لم يعين الخطأ في واحد ، بل أمكن أن يكون قائلا بالنفي أو الاثبات . والثاني فلا يخلو : إما أن يعلم مع تجويز كونه مخطئا ، أنه قد انتهى في النظر إلى الرتبة التي يغفر له بترك ما بعدها ، أو لا يعلم ذلك : الأول محال ، فإن المجتهد لا يميز ما بين الرتبتين . وإن كان الثاني ، فهو مجوز لترك النظر الذي إذا أخل به بعد النظر الذي انتهى إليه لا يكون مغفورا له ، وذلك ممتنع مخالف لاجماع الأمة على ثواب كل مجتهد وغفران ما أخل به من النظر . والجواب عن الآية أن غايتها الدلالة على أن كل واحد منهما أوتي حكما وعلما ، وهو نكرة في سياق الاثبات ، فيخص ، وليس فيه ما يدل على أنه أوتي حكما وعلما فيما حكم به . وقد أمكن حمل ذلك على أنه أوتي حكما وعلما بمعرفة دلالات الأدلة على مدلولاتها ، وطرق الاستنباط ، فلا يبقى حجة في غيره .