الآمدي
174
الاحكام
وعن الخامسة : أنها مبنية على وجوب اعتبار المصالح ، وهو غير مسلم ، على ما عرفناه في علم الكلام . وإن سلمنا ذلك فلا مانع من إلهام الله تعالى له بالصواب فيما يجتهد فيه من الحوادث كيف وإن ما ذكروه منتقض بتعبد غيره بالاجتهاد . وعن السادسة : من ثلاثة أوجه . الأول : أنها تمثيل من غير جامع صحيح ، فلا تكون حجة . الثاني : الفرق ، وهو أن الاخبار بما لا يعلم كونه صادقا قد لا نأمن فيه الكذب ، وهو الاخبار عن الشئ على خلاف ما هو عليه ، وذلك مما لا يجوز لاحد الاقدام عليه . وأما الاجتهاد فعلى قولنا بأن كل مجتهد مصيب ، فالنبي أولى أن يكون مصيبا في اجتهاده ، والخطأ في الاجتهاد مبني على أن الحكم عند الله تعالى واحد في كل واقعة في نفس الامر ، وليس كذلك ، بل الحكم عند الله في كل واقعة ما أدى إليه نظر المجتهد ، على ما يأتي تقريره . الثالث : أن ما ذكروه منتقض بإجماع الأمة ، إذ كان عن اجتهاد . وعن السابعة : أنها أيضا تمثيل من غير جامع صحيح كيف وإنا لا نمنع من إرسال رسول بما وصفوه ، لا عقلا ولا شرعا ، فإن لله تعالى أن يفعل ما يشاء ، ويحكم بما يريد ، ولا سيما إذا قلنا بأن المصالح غير معتبرة في أفعاله تعالى . وإن قلنا إنها معتبرة فلا يبعد أن يعلم الله تعالى المصلحة للمكلفين في إرسال رسول بهذه المثابة ، ويعصمه عن الخطأ في اجتهاده ، كما في إجماع الأمة . وعن الثامنة أن التهمة منفية عنه في وضع الشريعة برأيه بما دل على صدقه فيما يدعيه من تبليغ الأحكام بجهة الرسالة ، من المعجزة القاطعة . وعن التاسعة : أنا لا نسلم أن كل اجتهاد في الأحكام الشرعية عرضة للخطأ ،