الآمدي
170
الاحكام
في الأحكام الشرعية ، فلا تكون عن رأي . الثاني : أنه لو كان في الاحكام الصادرة عنه ما يكون عن اجتهاد لجاز أن لا يجعل أصلا لغيره ، وأن يخالف فيه ، وأن لا يكفر مخالفه ، لان جميع ذلك من لوازم الأحكام الثابتة بالاجتهاد . الثالث : لو كان متعبدا بالاجتهاد لأظهره ، ولما توقف على الوحي فيما كان يتوفق فيه في بعض الوقائع ، لما فيه من ترك ما وجب عليه من الاجتهاد ، واللازم ممتنع . الرابع : أن الاجتهاد لا يفيد سوى الظن ، والنبي عليه السلام كان قادرا على تلقي الاحكام من الوحي القاطع ، والقادر على تحصيل اليقين لا يجوز له المصير إلى الظن ، كالمعاين للقبلة لا يجوز له الاجتهاد فيها . الخامس : أن الأمور الشرعية مبنية على المصالح التي لا علم للخلق بها . فلو قيل للنبي عليه السلام ، احكم بما ترى كان ذلك تفويضا إلى من لا علم له بالأصلح ، وذلك مما يوجب اختلال المصالح الدينية والأحكام الشرعية . السادس : أن لنا صوابا في الرأي وصدقا في الخبر ، وقد أجمعنا على أن النبي عليه السلام ، ليس له أن يخبر بما لا يعلم كونه صدقا ، فكذلك لا يجوز له الحكم بما لا علم له بصوابه . السابع : أنه لو جاز أن يكون متعبدا بالاجتهاد لجاز أن يرسل الله رسولا ، ويجعل له أن يشرع شريعة برأيه ، وأن ينسخ ما تقدمه من الشرائع المنزلة من الله تعالى ، وأن ينسخ أحكاما أنزلها الله تعالى عليه برأيه ، وذلك ممتنع . الثامن : أنه لو جاز صدور الأحكام الشرعية عن رأيه واجتهاده فربما أورث ذلك تهمة في حقه ، وأنه هو الواضع للشريعة من تلقاء نفسه ، وذلك مما يخل بمقصود البعثة ، وهو ممتنع . التاسع : أن الاجتهاد عرضة للخطأ فوجب صيانة النبي عليه السلام ، عنه . العاشر : أن الاجتهاد مشروط بعدم النص ، وهذا الشرط غير متحقق في حق النبي عليه السلام ، لان الوحي متوقع في حقه في كل حالة . والجواب عما ذكروه على الآية الأولى ، قد سبق فيما تقدم أيضا وعما ذكروه على الآية الثانية من وجهين .