الآمدي
165
الاحكام
المسألة الأولى اختلفوا في أن النبي عليه السلام ، هل كان متعبدا بالاجتهاد فيما لا نص فيه ؟ فقال أحمد بن حنبل والقاضي أبو يوسف إنه كان متعبدا به وقال أبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم إنه لم يكن متعبدا به . وجوز الشافعي في رسالته ذلك من غير قطع ، وبه قال بعض أصحاب الشافعي والقاضي عبد الجبار وأبو الحسين البصري . ومن الناس من قال إنه كان له الاجتهاد في أمور الحروب ، دون الأحكام الشرعية . والمختار جواز ذلك عقلا ووقوعه سمعا . أما الجواز العقلي ، فلانا لو فرضنا أن الله تعالى تعبده بذلك ، وقال له حكمي عليك أن تجتهد وتقيس لم يلزم عنه لذاته محال عقلا ، ولا معنى للجواز العقلي سوى ذلك . وأما الوقوع السمعي فيدل عليه الكتاب ، والسنة ، والمعقول أما الكتاب فقوله تعالى * ( فاعتبروا يا أولي الابصار ) * ( الحشر : 2 ) أمر بالاعتبار على العموم لأهل البصائر ، والنبي عليه السلام ، أجلهم في ذلك ، فكان داخلا في العموم ، وهو دليل التعبد بالاجتهاد والقياس ، على ما سبق تقريره في إثبات القياس على منكريه وأيضا قوله تعالى * ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ) * ( النساء : 15 )