الآمدي

142

الاحكام

ولهذا فإنه لا يوصف شرعه بأنه ناسخ لبعض ما كان مشروعا قبله ، كوجوب الايمان ، وتحريم الكفران ، والزنى ، والقتل ، والسرقة ، وغير ذلك مما شرعنا فيه موافق لشرع من تقدم . سلمنا دلالة ما ذكرتموه على مطلوبكم ، لكنه معارض بما يدل على نقيضه ، وبيانه من جهة الكتاب والسنة . أما من جهة الكتاب فآيات . الأولى قوله تعالى في حق الأنبياء * ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) * ( الانعام : 90 ) أمره باقتدائه بهداهم ، وشرعهم من هداهم ، فوجب عليه اتباعه . الثانية قوله تعالى * ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح ) * ( النساء : 163 ) وقوله تعالى * ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ) * ( الشورى : 13 ) فدل على وجوب اتباعه لشريعة نوح . الثالثة قوله تعالى * ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم ) * ( النحل : 123 ) أمره باتباع ملة إبراهيم ، والامر للوجوب . الرابعة قوله تعالى * ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون ) * ( المائدة : 44 ) والنبي عليه السلام ، من جملة النبيين ، فوجب عليه الحكم بها . وأما السنة ، فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه رجع إلى التوراة في رجم اليهودي . وأيضا ما روي عنه عندما طلب منه القصاص في سن كسرت ، فقال كتاب الله