الآمدي

139

الاحكام

وعن الاعتراض الأول للمذهب الثاني بمنع دعوة من سبق من الأنبياء لكافة المكلفين إلى اتباعه ، فإنه لم ينقل في ذلك لفظ يدل على التعميم ، ليحكم به . وبتقدير نقله فيحتمل أن يكون زمان نبينا ، عليه السلام ، زمان اندراس الشرائع المتقدمة وتعذر التكليف بها ، لعدم نقلها وتفصيلها ، ولذلك بعث في ذلك الزمان . وعن الاعتراض الثاني أنا لا نسلم ثبوت شئ مما ذكروه بنقل يوثق به ، وبتقدير ثبوته لا يدل ذلك على أنه كان متعبدا به شرعا ، لاحتمال أن تكون صلاته وحجته وعمرته وتعظيمه للبيت بطريق التبرك بفعل مثل ما نقل جملته عن أفعال الأنبياء المتقدمين ، واندرس تفصيله . وأما أكل اللحم وذبح الحيوان واستسخاره للبهائم ، فإنما كان بناء منه على أنه لا تحريم قبل ورود الشرع . وأما تركه للميتة بناء على عيافة نفسه لها ، كعيافته لحم الضب ، أما أن يكون متعبدا بذلك شرعا ، فلا .