الآمدي

133

الاحكام

وعما ذكروه على الوجه الثاني أن الاقدام على الفعل لغرض موهوم غير ظاهر إنما يكون فيما لا خطر في فعله ولا مشقة كما ذكروه من المثال . وأما ما يلزم الخطر والمشقة في فعله ، فلا بد وأن يكون لغرض ظاهر راجح على خطر ذلك الفعل ومشقته ، على ما تشهد به تصرفات العقلاء وأهل العرف ، من ركوب البحار ومعاناة المشاق من الاسفار ، فإنهم لا يرتكبون ذلك إلا مع ظهور المصلحة لهم في ذلك ومن فعل ذلك لا مع ظهور المصلحة في نظره عد سفيها مخبطا في عقله ، وما وقع به الاستشهاد من تنفيذ الودائع وإرسال الرسل إلى من بعدت مدة غيبته ، والشهادة بالدين على من تقدم إفراره ، من هذا القبيل ، فكان الاستصحاب فيه ظاهرا . وعما ذكروه على الوجه الثالث أولا فجوابه بزيادة افتقار التغير إلى تجدد علة موجبة للتغير بخلاف البقاء ، لامكان اتحاد علة المتجددات . وما ذكروه ثانيا فجوابه من وجهين . الأول أن الشئ إذا كان موقوفا على شئ واحد ، والآخر على شيئين ، فما يتوقف على شئ واحد لا يتحقق عدمه إلا بتقدير عدم ذلك الشئ ، وما يتوقف تحققه على أمرين يتم عدمه بعدم كل واحد من ذينك الامرين . ولا يخفى أن ما يقع عدمه على تقديرين يكون عدمه أغلب من عدم ما لا يتحقق عدمه إلا بتقدير واحد . وما كان عدمه أغلب ، كان تحققه أندر ، وبالعكس مقابله . فإن قيل : عدم الواحد المعين إما أن يكون مساويا في الوقوع لعدم الواحد من الشيئين ، أو غالبا ، أو مغلوبا ، ولا تتحقق غلبة الظن فيما ذكرتموه بتقدير غلبة الواحد المعين ومساواته وإنما يتحقق ذلك بتقدير كونه مغلوبا . ولا يخفى أن وقوع أحد أمرين لا بعينه أغلب من وقوع الواحد المعين كما ذكرتموه . قلنا : إذا نسبنا أحد الشيئين لا بعينه إلى ذلك الواحد المعين فإما أن يكون عدمه أغلب من ذلك المعين ، أو مساويا له ، أو مغلوبا ، فإن كان الأول لزم ما ذكرناه ، وإن كان الثاني ، فكذلك أيضا ، لترجحه بضم عدم الوصف الآخر إليه ، وإن كان