الآمدي

129

الاحكام

عن المؤثر فتغيره لا بد وأن يكون بمؤثر وإلا كان منعدما بنفسه ، وهو محال وإلا لما بقي ، وإذا كان البقاء غير مفتقر إلى مؤثر ، وتغيره مفتقر إلى المؤثر فعدم الباقي لا يكون إلا بمانع يمنع منه . وأما المتجدد سواء كان عدما أو وجودا ، فإنه قد ينتفي تارة لعدم مقتضيه ، وتارة لمانعه ، وما يكون عدمه بأمرين يكون أغلب مما عدمه بأمر واحد . وعلى هذا فالأصل في جميع الأحكام الشرعية إنما هو العدم وبقاء ما كان على ما كان ، إلا ما ورد الشارع . بمخالفته ، فإنا نحكم به ونبقى فيما عداه عاملين بقضية النفي الأصلي ، كوجوب صوم شوال ، وصلاة سادسة ونحوه . فإن قيل : لا نسلم أن كل ما تحقق وجوده في حالة من الأحوال ، أو عدمه ، فهو مظنون البقاء وما ذكرتموه من الوجه الأول ، فالاعتراض عليه من وجوه . الأول أنا نسلم انعقاد الاجماع على الفرق في الحكم فيما ذكرتموه من الصورتين ، فإن مذهب مالك وجماعة من الفقهاء إنما هو التسوية بينهما في عدم الصحة ، وإن سلمنا ذلك وسلمنا أنه لو لم يكن الأصل البقاء في كل متحقق ، للزم رجحان الطهارة أو المساواة في الصورة الأولى ، ورجحان الحدث أو المساواة في الصورة الثانية . ولكن لا يلزم من رجحان الطهارة في الصورة الأولى جوز الصلاة ، بدليل امتناع الصلاة بعد النوم والاغماء والمس ، على الطهارة ، وإن كان وجود الطهارة راجحا . ولامتناع الصلاة مع ظن الحدث في الصورة الثانية ، حيث قلتم بأن ظن الحدث لا يلحق بتيقن الحدث . سلمنا دلالة ما ذكرتموه على أن الأصل في الطهارة والحدث البقاء ، ولكن لا نسلم أنه يلزم من ذلك الطهارة والحدث أن يكون الأصل في كل متحقق سواهما البقاء ، لا بد لهذا من دليل .