الآمدي
116
الاحكام
خاتمة لهذا الباب في ترتيب الأسئلة الواردة على القياس والاعتراضات الواردة على القياس أما أن تكون من جنس واحد ، كالنقوض ، أو المعارضات في الأصل أو في الفرع ، وإما أن تكون من أجناس مختلفة ، كالمنع والمطالبة ، والنقض ، والمعارضة ونحوها . فإن كان الأول ، فقد اتفق الجدليون على جواز إيرادها معا ، إذ لا يلزم منها تناقض ، ولا نزول عن سؤال إلى سؤال . وإن كان الثاني ، فلا يخلو : إما أن تكون الأسئلة غير مرتبة أو مرتبة : فإن كانت غير مرتبة ، فقد أجمع الجدليون على جواز الجمع بينهما ، سوى أهل سمرقند ، فإنهم أوجبوا الاقتصار على سؤال واحد ، لقربه إلى الضبط ، وبعده عن الخبط . ويلزمهم على ذلك ما كان من الأسئلة المتعددة من جنس واحد ، فإنها ، وإن أفضت إلى النشر ، فالجمع بينها مقبول من غير خلاف بين الجدليين . وإن كانت مرتبة ، فقد منع منه أكثر الجدليين من حيث إن المطالبة بتأثير الوصف بعد منع وجوده نزول عن المنع ، ومشعر بتسليم وجوده ، لأنه لو بقي مصرا على منع وجود الوصف ، فالمطالبة بتأثير ما لا وجود له محال . وعند ذلك فلا يستحق المعترض غير جواب الأخير من الأسئلة . ومنهم من لم يمنع منه ، وذلك بأن يورد المطالبة بتأثير الوصف ، بعد منع وجود الوصف مقدرا لتسليم وجود الوصف . وذلك بأن يقول : وإن سلم عن المنع تقديرا ، فلا يسلم عن المطالبة وغيرها ، ولا شك أنه أولى ، لعدم إشعاره بالمناقضة والعود إلى منع ما سلم وجوده أولا ، كمنع وجود الوصف بعد المطالبة بتأثيره المشعر بتسليم وجوده . وهذا هو اختيار الأستاذ أبي إسحاق ، وهو المختار . وإذا كان لا بد من رعاية الترتيب في الأسئلة ، فأول ما تجب البداية به سؤال الاستفسار ، لان من لا يعرف مدلول اللفظ ، لا يعرف ما يتجه عليه .