الآمدي

110

الاحكام

وهذا النوع من القلب لا تعرض فيه لدلالة المستدل بالقدح ، بل غايته بيان دلالة أخرى منه تدل على نقيض مطلوبه ، فكان شبيها بالمعارضة ، وإن فارقها من جهة أنه معارضة نشأت من نفس دليل المستدل . وإذا أتينا على ما أردناه من تحقيق معنى القلب ، وأقسامه ، فقد اختلف في قبوله : فقبله قوم من حيث إنه يشير إلى ضعف الدليل ، لدلالته على نقيض مذهب المستدل ، ورده آخرون من حيث إن المعترض إما أن يتعرض في دليله لنقيض حكم المستدل ، أو إلى غيره : فإن كان الأول ، فقد تعذر عليه القياس على أصل المستدل ، لاستحالة اجتماع حكمين متقابلين مجمع عليهما في صورة واحدة . وإن كان الثاني ، فلا يكون ذلك اعتراضا على الدليل . والحق في ذلك أنه وإن تعرض في الدليل لحكم يقابل حكم المستدل صريحا ، فقد لا يمتنع الجمع بينهما في أصل واحد ، كما ذكرناه من مثال إزالة النجاسة في القسم الأول . وإن تعرض لغيره ، فيصح القلب إذا كان ذلك لازما عما ذكره المعترض ، كما ذكرناه المعترض كما ذكرناه من المثال في القسم الثاني من النوع الثاني من التمثيل في مسألة بيع الغائب ، ومن التمثيل بقلب التسوية في إزالة النجاسة . وإنما يمتنع قبوله لان ما ذكره المستدل إما أن يكون مقصود الشارع من الحكم المرتب عليه ملازما له ، أو لا يكون فإن كان الأول فتعليل المعترض به لمقابل حكم المستدل إما أن يكون بحيث يلزمه مقصود من مقابل الحكم ، أو لا يكون كذلك : فإن كان الأول ، فإما أن يكون ذلك من جهة ما علل به المستدل ، أو من غيرها : فإن كان الأول فمحال أن يكون الوصف الواحد من جهة واحدة يناسب الحكم ومقابله ، وإن كان الثاني ، فما ذكره ليس بقلب ، إذ القلب لا بد فيه من اتحاد العلة في القياسين ، بل هو معارضة بدليل آخر ، وإن كان بحيث لا يلازمه المقصود ، فهو بالنسبة إلى حكم المعترض طردي ، ووصف المستدل مناسب أو شبهي ، فلا يكون قادحا وإن كان ما ذكره المستدل طرديا بالنسبة إلى ما رتبه عليه ، فهو باطل في نفسه ، لتعذر التعليل بالطردي المحض ، ولا حاجة إلى شئ من الاعتراضات .