الآمدي

102

الاحكام

وقبله الأكثرون ، وهو المختار ، إذ يلزم منه هدم ما بناه المستدل ، لمقاومة دليله لدليله ، ولا حجر عليه في سلوك طرق الهدم ، ولا سيما إذا تعين ذلك طريقا في الهدم ، بأن لم يكن له هادم سواه ، فلو لم يقبل منه ، لبطل مقصود المناظرة ، واختلت فائدة البحث والاجتهاد . والوجه في جوابه عند توجهه أن يقدح فيه المستدل بكل ما للمعترض أن يقدح به فيه ، أن لو كان المستدل متمسكا به وإن عجز عن جميع ذلك ، فقد اختلفوا في جواز دفعه بالترجيح : فمنهم من لم يجوز ذلك ، اعتمادا منهم على أن ما ذكره المعترض ، وإن كان مرجوحا بالنسبة إلى ما ذكره المستدل ، فلا يخرج بذلك عن كونه اعتراضا . ومنهم من جوزه ، وهو المختار ، لأنه مهما ترجح ما ذكره المستدل بوجه من وجوه الترجيحات الآتية ، كان العمل به متعينا . وهل يجب على المستدل أن يذكر في دليله ما يومئ إلى الترجيح ؟ منهم من أوجبه ، لتوقف العمل بالدليل عليه فكان من الدليل ، فلو لم يذكره ، لم يكن ذاكرا للدليل أولا ، بل لبعضه ، ومنهم من لم يوجبه ، لما في التكليف به من الحرج والمشقة . والمختار أن يقال : إما أن يكون ما به الترجيح يرجع إلى العلة بأن يكون وصفا من أوصافها ، أو لا يكون كذلك : فإن كان الأول ، فلا بد من ذكره في الدليل أولا ، ليكون ذاكرا للدليل . وإن كان الثاني ، فلا ، لأنه مسؤول عن الدليل وقد أتى بمسماه حقيقة ، والترجيح بأمر خارج عن الدليل إنما هو من توابع ورود المعارضة ، فذكره بعد المعارضة ، وإن توقف عليه إعمال الدليل بدفع المعارض ، لا يوجب أن يكون داخلا في مسمى الدليل ، حتى يقال إنه لم يكن ذاكرا للدليل أولا .