الآمدي

16

الاحكام

فإن قيل : لو كان عرف الاستعمال كما ذكرتموه لارتفع عنه الضمان لكونه من جملة المؤاخذات والعقوبات . قلنا : عنه جوابان الأول : أنا نسلم أن الضمان ، من حيث هو ضمان ، عقوبة ولهذا يجب في مال الصبي والمجنون ، وليسا أهلا للعقوبة ، وكذلك يجب على المضطر في المخمصة إذا أكل مال غيره ، مع أن الاكل واجب عليه حفظا لنفسه ، والواجب لا عقوبة على فعله ، وكذلك يجب الضمان على من رمى إلى صف الكفار فأصاب مسلما ، مع أنه مأمور بالرمي ، وهو مثاب عليه . الثاني : وإن سلمنا أنه عقاب ، لكن غايته لزوم تخصيص عموم اللفظ الدال على نفي كل عقاب ، وذلك أسهل من القول بالاجمال . المسألة الرابعة اختلفوا في قوله ( ص ) : لا صلاة إلا بطهور ، ( 1 ) ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ، ( 2 ) ولا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ( 3 ) ، ولا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ( 4 ) ونحوه .

--> 1 - رواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر بلفظ ( لا صلاة لمن لا طهور له ) وفي معناه ما رواه مسلم بلفظ ( لا يقبل صلاة بغير طهور ) . 2 - رواه البخاري ومسلم من حديث عبادة بن الصامت بلفظ ( لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ) . 3 - رواه الخمسة من طريق ابن عمر عن حفصة ( من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له ) وقد اختلف في وقفه ورفعه : فقال أبو داود : لا يصح رفعه وقال الترمذي الموقوف أصح ونقل في العلل عن البخاري أنه قال : هو خطأ : وهو حديث فيه اضطراب ، والصحيح عن ابن عمر موقوف ، وقال النسائي : الصواب عندي أنه موقوف ولا يصح رفعه . 4 - رواه ابن حبان من حديث عائشة مرفوعا ورجح الترمذي وقفه .