الآمدي

11

الاحكام

في الطب وهو ماهر في غيره ، فقلت ( زيد طبيب ماهر ) فإن قولك ( ماهر ) متردد بين أن يراد به كونه ماهرا في الطب فيكون كاذبا ، وبين أن يراد به غيره ، فيكون صادقا . وقد يكون ذلك بسبب تردد اللفظ بين مجازاته المتعددة عند تعذر حمله على حقيقته ، وقد يكون بسببه تخصيص العموم بصور مجهولة ، كما لو قال اقتلوا المشركين ثم قال بعد ذلك بعضهم غير مراد لي من لفظي ( 1 ) فإن قوله ( اقتلوا المشركين ) بعد ذلك يكون مجملا غير معلوم ، أو بصفة مجهولة كقوله تعالى * ( وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين ) * ( 4 ) النساء : 24 ) فإن تقييد الحل بالاحصان ، مع الجهل بما هو الاحصان ، يوجب الاجمال فيما أحل ( 2 ) أو باستثناء مجهول كقوله : * ( أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم ) ( 3 ) * ( 5 ) المائدة : 1 ) فإنه مهما كان المستثنى مجملا ، فالمستثنى منه كذلك ، وكذلك الكلام في تقييد المطلق وقد يكون ذلك بسبب إخراج اللفظ في عرف الشرع عما وضع له في اللغة عند القائلين بذلك ، قبل بيانه لنا ، كقوله : * ( أقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ) * ( 2 ) البقرة : 43 ) * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ( 3 ) آل عمران : 97 ) فإنه يكون مجملا لعدم إشعار اللفظ بما هو المراد منه بعينه من الافعال المخصوصة ، لأنه ( 4 ) مجمل بالنسبة إلى الوجوب

--> 1 - هذا مثال فرضي لا يقع مثله في التكليف . 2 - الاحصان والسفاح وان كان كل منهما يطلق على معان في اللغة الا ان الاحصان هنا بمعنى العفة ، والسفاح بمعنى الزنا . فمعنى محصنين غير مسافحين أعفاء بنكاح ما أحل الله لكم غير زناه ، كما يدل على ذلك سياق الكلام وعرف الاستعمال ، فلا خفاء في المعنى ولا اجمال في الآية . 3 - ( الا ما يتلى عليكم ) قد بين الله المستثنى في آية ( حرمت عليكم الميتة ) . من سورة المائدة ، وآية ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) وغيرها من سورة الأنعام ، وآية ( انما حرم عليكم الميتة ) من سورة النحل وهما قبل سورة المائدة نزولا . وبذلك لم يكون المستثنى مجهولا منه مجملا . ضرورة ان ما ينلى من المحرمات قد سبق بيانه في القرآن قبل نزول هذه الآية . 4 - لأنه - فيه تحريف . والصواب : لأنه ، بحرف النفي لا بحرف التعليل .