الآمدي
5
الاحكام
أو بسلب نسبة خاصة ولا يلزم منه أن يكون ذلك علما بحقيقة الخبر من حيث وهو خبر وهو محل النزاع . فإن قيل : إذ كانت تلك النسبة الخاصة معلومة بالضرورة فلا معنى لكون ذلك المعلوم خبرا سوى تلك النسبة الخاصة ، فهو عود إلى التحديد وترك لما قيل . الثاني : إنا ، وإن سلمنا أن مثل هذه الأخبار الخاصة معلومة بالضرورة ، فلا يلزم أن يكون الخبر المطلق من حيث هو خبر : كذلك ، قوله : لان الخبر المطلق جزء من الخبر الخاص ، ليس كذلك ، لان الخبر المطلق أعم من الخبر الخاص . فلو كان جزءا من معنى الخبر الخاص ، لكان الأعم منحصرا في الأخص وهو محال . فإن قيل : الأعم لا بد وأن يكون مشتركا فيه بين الأمور الخاصة التي تحته ، ولا معنى لاشتراكها فيه سوى كونه جزءا من معناها . قلنا : أما أولا ، فإنه لا معنى لكون الأعم مشتركا فيه أنه موجود في الأنواع أو الأشخاص التي هي أخص منه ، بل بمعنى لحد أن حد الطبيعة التي عرض لها إن كانت كلية مطلقة مطابق طبائع الأمور الخاصة تحتها . وأما ثانيا ، فلانه ليس كل عام يكون جزءا من معنى الخاص ، ومقوما له بجواز أن يكون من الاعراض العامة الخارجة عن مفهوم المعنى الخاص ، كالأسود والأبيض بالنسبة إلى ما تحتهما من معنى الانسان والفرس ونحوه . وأما الوجه الثاني فباطل أيضا من جهة أن العلم الضروري إنما هو واقع بالتفرقة بين ما يحسن فيه بيان الامر ، وبيان ما يحسن فيه الخبر بعد معرفة الامر والخبر ، أما قبل ذلك فهو غير مسلم . نعم ، غاية ما في ذلك أنه يعلم التفرقة بين ما يجده في نفسه من طلب الفعل والنسبة بين أمرين على وجه خاص ، وليس هو العلم بحقيقة الامر والخبر . فإن قيل إنه لا معنى للامر والخبر سوى ذلك المعلوم الخاص ، فهو أيضا عود إلى التحديد . كيف وإن