الآمدي

14

الاحكام

الباب الثاني في المتواتر ويشتمل على مقدمة ، ومسائل . أما المقدمة ففي بيان معنى التواتر والمتواتر . أما التواتر في اللغة ، فعبارة عن تتابع أشياء واحدا بعد واحد ، بينهما مهلة . ومنه قوله تعالى : * ( ثم أرسلنا رسلنا تترى ) * ( 23 ) المؤمنون : 44 ) أي واحدا بعد واحد بمهلة . وأما في اصطلاح الأصوليين ، فقد قال بعض أصحابنا إنه عبارة عن خبر جماعة بلغوا في الكثرة إلى حيث حصل العلم بقولهم . وهو غلط ، فإن ما ذكره إنما هو حد الخبر المتواتر لا حد نفس التواتر ، وفرق بين التواتر والمتواتر . وإنما التواتر في اصطلاح المتشرعة عبارة عن تتابع الخبر عن جماعة مفيد للعلم بمخبره . وأما المتواتر فقد قال بعض أصحابنا أيضا إنه الخبر المفيد للعلم اليقيني بمخبره ، وهو غير مانع لدخول خبر الواحد الصادق فيه . كيف وفيه زيادة لا حاجة إليها ، وهي قوله : ( العلم اليقيني ) فإن أحدهما كاف عن الآخر . والحق أن المتواتر في اصطلاح المتشرعة عبارة عن خبر جماعة مفيد بنفسه للعلم بمخبره . فقولنا : ( خبر ) كالجنس للمتواتر والآحاد ، وقولنا : ( جماعة ) احتراز عن خبر الواحد ، وقولنا : ( مفيد للعلم ) احتراز عن خبر جماعة لا يفيد العلم ، فإنه لا يكون متواترا ، وقولنا : ( بنفسه ) احتراز عن خبر جماعة وافق دليل العقل أو دل قول الصادق على صدقهم ، كما سبق ، وقولنا : ( بمخبره ) احتراز عن خبر جماعة أفاد العلم بخبرهم لا ( بمخبره ) فإنه لا يسمى متواترا . وإذ أتينا على بيان المقدمة ، فلا بد من ذكر المسائل المتعلقة بخبر التواتر ، وهي ست مسائل .