ابن أبي الدنيا
3
قضاء الحوائج
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الحمد لله رب العالمين . وأزكى الصلاة وأشرف التسليم على سيدنا محمد النبي الأمين . وعلى إخوانه النبيين . وآله الطيبين وأصحابه الغر الميامين . ومن سار على منهاجهم وإقتفى آثارهم إلى يوم الدين . وبعد . فإن العلم بحر زخار ، وقاموس هدار . كلما ازددت منه تضلعا زادك عطشا وتطلعا . فهو رحبة دياره ، ذليلة أسواره ، جليلة وجلية أنواره . فلا يتمنع إلا على الجاهلين . ولا يتطاول إلا دون المعرضين وأثمة المعرضين . فمن رام نيله بإخلاص عز واقتبس . وعلى ذرى المجد وهام الفراق افترش وجلس . بيد أن من قصد النيل منه فقد خاب وانتكس وطاش سهمه فارتكس . وها نحن نجد التسيار في سبيل هذا الطلب ، عسانا أن نبلغ النجعة والأرب ، نقدم للأمة نفائس الأدب وذخائر المسلمين والعرب ، سائلين المولى عز وجل أن يسدد خطانا على النهج الرشيد والسبيل السديد . أما بعد . . فإن بين يديك أيها القارئ سفر نفيس ، نزجيه إليك ليكون لديك أثيرا ، فتضحي لديه مرهونا وأسيرا . كيف لا وهو لنابغة من علماء المسلمين . وعلم من أعلام المحدثين ، ألا وهو الحافظ أبي بكر بن أبي الدنيا ، وهو من جهابذة القرن الثالث الهجري الذي امتلأ علما وحلما وأثرى موائد العلم بالتصنيف . وأجلى فوائده بالإملاء والتأليف .