الآمدي

77

الاحكام

على كونه مجازا . والأصل في الاطلاق الحقيقة ، ولا يلزم من التأويل فيما ذكروه من التعليم في حق داود وسليمان التأويل فيما نحن فيه ، إلا أن الاشتراك في دليل التأويل ، والأصل عدمه . وقولهم : أراد به الأسماء الموجودة في زمانه ، إنما يصح أن لو لم يكن جميع الأسماء موجودة في زمانه ، وهو غير مسلم ، بل الباري تعالى علمه كل ما يمكن التخاطب به ، ويجب الحمل عليه عملا بعموم اللفظ . قولهم : من الجائز أن يكون جميع الأسماء من مصطلح من كان قبل آدم . قلنا : وإن كان ذلك محتملا ، إلا أن الأصل عدمه ، فمن ادعاه يحتاج إلى دليل ، وبه يبطل أنه يحتمل أنه أنسيها ، إذ الأصل عدم النسيان ، وبقاء ما كان على ما كان . وعلى هذا فقد خرج الجواب عما ذكروه من تأويل قول الملائكة : * ( لا علم لنا إلا ما علمتنا ) * ( 2 ) البقرة : 31 ) إذ هو مبني على ما قيل من التأويل في حق آدم ، وقد عرف جوابه . قولهم : المراد من قوله تعالى : * ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) * ( 6 ) الانعام : 38 ) أنه لا تفريط فيما في الكتاب ، ليس كذلك . فإن ذلك معلوم لكل عاقل قطعا . فحمل اللفظ عليه لا يكون مفيدا . قولهم : لا منافاة بينه وبين كونه معرفا للغات من تقدم ، فقد سبق جوابه ، وبه يخرج الجواب عما ذكروه على قوله تعالى : * ( تبيانا لكل شئ ) * ( 16 ) النحل : 89 ) وعن قوله : * ( علم الانسان ما لم يعلم ) * ( 96 ) العلق : 5 ) . قولهم في آية الذم ، إنما ذمهم على اعتقادهم ، كون الأصنام آلهة ، فهو خلاف الظاهر من إضافة الذم إلى التسمية . ولا يقبل من غير دليل .