الآمدي
67
الاحكام
وأيضا ما روي عن عمر أنه قال لشاعر قال : كفى الشيب والاسلام للمرء ناهيا لو قدمت الاسلام على الشيب لأجزتك وكان عمر من أهل اللسان ، وذلك يدل على الترتيب . وأيضا ما روي أن الصحابة أنكروا على ابن عباس ، وقالوا له : لم تأمرنا بالعمرة قبل الحج ، وقد قال الله : * ( وأتموا الحج والعمرة لله ) * ( 2 ) البقرة : 196 ) وكانوا أيضا من أهل اللسان وذلك يدل على الترتيب ولولا أن الواو للترتيب ، لما كان كذلك . وأما الحكم ، فإنه لو قال الزوج لزوجته قبل الدخول بها : أنت طالق وطالق وطالق وقع بها طلقة واحدة ، ولو كانت الواو للجمع المطلق لوقعت الثلاث ، كما لو قال لها : أنت طالق ثلاثا . وأما المعنى ، فهو أن الترتيب في اللفظ يستدعي سببا ، والترتيب في الوجود صالح له ، فوجب الحمل عليه . أجاب النافون عن النقل : أما الآية ، فلا نسلم أن الترتيب مستفاد منها ، بل من دليل آخر ، وهو أن النبي عليه السلام صلى ورتب الركوع قبل السجود ، وقال : صلوا كما رأيتموني أصلي ولو كانت الواو للترتيب ، لما احتاج النبي عليه السلام إلى هذا البيان . وأما قوله عليه السلام : ابدأوا بما بدأ الله به فهو دليل عليهم ، حيث سأله الصحابة عن ذلك مع أنهم من أهل اللسان ، ولو كانت الواو للترتيب لما احتاجوا إلى ذلك السؤال . ولقائل أن يقول : ولو كانت للجمع المطلق ، لما احتاجوا إلى السؤال ، فيتعارضان ، ويبقى قوله عليه السلام : ابدأوا بما بدأ الله به وهو دليل الترتيب . وأما قوله عليه السلام : قل ومن عصى الله ورسوله فقد غوى إنما قصد به إفراد ذكر الله تعالى أولا مبالغة في تعظيمه ، لا أن الواو للترتيب ، ويدل عليه أن معصية الله ورسوله لا انفكاك لإحداهما عن الأخرى ، حتى يتصور فيهما الترتيب .