الآمدي
65
الاحكام
وكذلك الكلام في قولهم : تقاتل زيد وعمرو ولا يلزم من التجوز بالواو في غير الترتيب أن يتجوز عنه بالفاء وثم ، إذ هو غير لازم مع اختلاف الحروف . وعلى الوجه الثالث : أنه لا يلزم أن يكون كاذبا بتقدير المعية ، أو تقدم المتأخر في اللفظ لامكان التجوز بها عن الجمع المطلق ، كما لو قال : رأيت أسدا وكان قد رأى إنسانا شجاعا . وعلى الرابع : أنه إذا قال : رأيت زيدا وعمرا بعده لا يكون تكريرا ، لأنه يكون مفيدا لامتناع حمله على الجمع المطلق ، لاحتمال توهمه بجهة التجوز . وإذا قال : رأيت زيدا وعمرا قبله لا يكون تناقضا ، لكونه مفيدا لإرادة جهة التجوز . وعلى الخامس : أنه إنما حسن الاستفسار لاحتمال اللفظ له تجوزا . وعلى السادس : أنه إنما لم يجب على العبد الترتيب نظرا إلى قرينة الحال المقتضية لإرادة جهة التجوز ، حتى إنه لو فرض عدم القرينة ، لقد كان ذلك موجبا للترتيب . فإن قيل : لو كانت الواو حقيقة في الترتيب ، فإفادتها للجمع المطلق عند تفسيرها به : إن كان مجازا ، فهو خلاف الأصل ، وإن كان حقيقة ، فليزم منه الاشتراك ، وهو أيضا على خلاف الأصل . قلنا : ولو كانت حقيقة في الجمع المطلق ، فإفادتها للترتيب عند تفسيرها به ، وإن كان مجازا فهو خلاف الأصل ، وإن كان حقيقة كان مشتركا ، وهو خلاف الأصل . وليس أحد الامرين أولى من الآخر فإن قيل : بل ما ذكرناه أولى ، لأنها إذا كانت حقيقة في الترتيب خلا الجمع المطلق عن حرف يخصه ، ويدل عليه ، وإذا كانت حقيقة في الجمع المطلق ، لم يخل الترتيب عن حرف يدل عليه لدلالة الفاء وثم عليه . قلنا : فنحن إنما نجعلها حقيقة في الترتيب المطلق المشترك بين الفاء وثم وذلك مما لا تدل عليه الفاء وثم دلالة مطابقة ، بل إما بجهة التضمن أو