الآمدي

237

الاحكام

احتج المخالفون بالنصوص والاجماع والمعقول : أما من جهة النصوص ، فمنها ما ورد من الأخبار الدالة على عصمة الأمة عن الخطأ . ولفظ ( الأمة ) يصح إطلاقه على أهل العصر ، وإن شذ منهم الواحد والاثنان ، كما يقال : بنو تميم يحمون الجار ، ويكرمون الضيف . والمراد به الأكثر . فكان إجماعهم حجة لدلالة النصوص عليه . ومنها قوله عليه السلام : عليكم بالسواد الأعظم ، عليكم بالجماعة ، يد الله على الجماعة ، إياكم والشذوذ والواحد والاثنان بالنسبة إلى الخلق الكثير شذوذ . الشيطان مع الواحد وهو عن الاثنين أبعد ونحو ذلك من الاخبار . وأما الاجماع فهو أن الأمة اعتمدت في خلافة أبي بكر على انعقاد الاجماع عليه ، لما اتفق عليه الأكثرون ، وإن خالف في ذلك جماعة كعلي وسعد بن عبادة . ولولا أن إجماع الأكثر حجة مع مخالفة الأقل ، لما كانت إمامة أبي بكر ثابتة بالاجماع . أما من جهة المعقول ، فمن خمسة أوجه : الأول : أن خبر الواحد بأمر لا يفيد العلم . وخبر الجماعة إذا بلغ عددهم عدد التواتر يفيد العلم . فليكن مثله في باب الاجتهاد والاجماع . الثاني : أن الكثرة يحصل بها الترجيح في رواية الخبر ، فليكن مثله في الاجتهاد . الثالث : أنه لو اعتبرت مخالفة الواحد والاثنين ، لما انعقد الاجماع أصلا ، لأنه ما من إجماع إلا ويمكن مخالفة الواحد والاثنين فيه ، إما سرا ، وإما علانية . الرابع : أن الاجماع حجة في العصر الذي هم فيه ، وفيما بعد ، وذلك يقتضي أن يكون فيهم مخالف حتى يكون حجة عليه . الخامس : أن الصحابة أنكرت على ابن عباس خلافه في ربا الفضل في النقود ، وتحليل المتعة ، والعول . ولولا أن اتفاق الأكثر حجة لما أنكروا عليه ، فإنه ليس للمجتهد الانكار على المجتهد . والجواب : قولهم : لفظ ( الأمة ) يصح إطلاقه على الأكثر .