الآمدي

218

الاحكام

وعن الرابع : بيان كون العام حجة بعد التخصيص كما يأتي في العمومات وعلى هذا ، فيبقى حجة في امتناع التفرق بعد الاجماع ، وفي امتناع مخالفة من وجد ، بعد أهل الاجماع لهم ، وهو المطلوب . وعن الخامس : بأن الأمر والنهي إنما هو مع أهل كل عصر بتقدير وجودهم وفهمهم ، على ما سيأتي تقريره في الأوامر . الآية الخامسة ، قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ، فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ) * ( 4 ) النساء : 59 ) ووجه الاحتجاج بالآية أنه شرط التنازع في وجوب الرد إلى الكتاب والسنة ، والمشروط على العدم ، عند عدم الشرط . وذلك يدل على أنه إذا لم يوجد التنازع ، فالاتفاق على الحكم كاف عن الكتاب والسنة . ولا معنى لكون الاجماع حجة سوى هذا . فإن قيل : سقوط وجوب الرد إلى الكتاب والسنة عند الاتفاق على الحكم ، بناء على الكتاب والسنة ، أو من غير بناء عليهما : فإن كان الأول ، فالكتاب والسنة كافيان في الحكم ، ولا حاجة إلى الاجماع . وإن كان الثاني ، ففيه تجويز وقوع الاجماع من غير دليل ، وذلك محال مانع من صحة الاجماع . كيف وإنا لا نسلم انتفاء الشرط ، فإن الكلام إنما هو مفروض فيما إذا وجد التنازع ممن تأخر من المجتهدين لاجماع المتقدمين . قلنا : وإن كان الاجماع لا بد له من دليل ، فلا نسلم انحصار دليله في الكتاب والسنة ، ليصح ما ذكروه لجواز أن يكون مستندهم في ذلك إنما هو القياس والاستنباط على ما يأتي بيانه . وإن سلمنا انحصار دليل الاجماع في الكتاب والسنة ، ولكن ليس في ذلك ما يدل على عدم اكتفاء من وجد بعد أهل الاجماع ، أو اكتفاء من وجد في عصرهم من المقلدة بإجماعهم عن معرفة الكتاب والسنة . وأما السؤال الثاني ، فمشكل جدا . واعلم أن التمسك بهذه الآيات ، وإن كانت مفيدة للظن ، فغير مفيدة للقطع . ومن زعم أن المسألة قطعية ، فاحتجاجه فيها بأمر ظني غير مفيد للمطلوب ، وإنما يصح ذلك على رأي من يزعم أنها اجتهادية ظنية . هذا ما يتعلق بالكتاب ،