الآمدي

214

الاحكام

قولهم العام بعد التخصيص لا يبقى حجة ، سنبطله فيما يأتي . وأما السؤال الخامس : فجوابه أن الله تعالى أخبر عنهم بكونهم عدولا ، والأصل أن يكون كذلك حقيقة في نفس الامر لكونه عالما بالخفيات ، فإن الحكيم إذا علم من حال شخص أنه غير عدل في نفس الامر ، لا يخبر عنه بأنه عدل . وجواب السادس أنه إذا ثبت وصفهم بالعدالة في نفس الامر فيما يخبرون به مما يرونه من الأحكام الشرعية ، يجب صدقهم فيه ، وإلا لما كانوا عدولا في نفس الامر ، وإذا كانوا صادقين فيه ، فهو صواب ، لكونه حسنا فهو حسن عند الله ، لقوله عليه السلام : ما رآه المسلمون حسنا فهو حسن عند الله وإذا كان صوابا ، كان خلافة خطأ وهو المطلوب . وجواب السابع أنه لا سبيل إلى حمل لفظ الأمة على كل من آمن بالرسول إلى يوم القيامة ، لما سبق في الآية الأولى ولا على من كان موجودا في زمن النبي عليه السلام لا غير ، لان أقوالهم غير محتج بها في زمنه ، ولا وجود لهم بعد وفاته ، فإن كثيرا منهم مات بعد الخطاب بهذه الآية ، قبل وفاة النبي عليه السلام فلا يبقى لقوله تعالى : * ( لتكونوا شهداء على الناس ) * ( 2 ) البقرة : 143 ) فائدة فيجب حمله على أهل كل عصر ، تحقيقا لفائدة كونهم شهداء . الآية الثالثة قوله تعالى : * ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف ، وتنهون عن المنكر ) * ( 3 ) آل عمران : 110 ) والألف واللام إذا دخلت على اسم الجنس عمت ، على ما سيأتي ، ومقتضى صدق الخبر بذلك أمرهم بكل معروف ، ونهيهم عن كل منكر ، فإذا أمروا بشئ إما أن يكون معروفا أو منكرا ، لا جائز أن يكون منكرا ، وإلا لكانوا ناهين عنه ضرورة العمل بالعموم الذي ذكرناه ، لا أمرين به ، وإن كان