الآمدي
212
الاحكام
ووجه الاحتجاج بالآية أنه عدلهم وجعلهم حجة على الناس في قبول أقوالهم ، كما جعل الرسول حجة علينا في قبول قوله علينا . ولا معنى لكون الاجماع حجة سوى كون أقوالهم حجة على غيرهم . فإن قيل . إنما وصفهم بالعدالة ليكونوا شهداء في الآخرة على الناس ، بتبليغ الأنبياء إليهم الرسالة ، وذلك يقتضي عدالتهم وقبول شهادتهم في يوم القيامة حالة ما يشهدون دون حالة التحمل في الدنيا . سلمنا أنه وصفهم بذلك في الدنيا . ولكن ليس في قوله : * ( لتكونوا شهداء على الناس ) * ( 2 ) البقرة : 143 ) لفظ عموم يدل على قبول شهادتهم في كل شئ بل هو مطلق في المشهود به ، وهو غير معين ، فكانت الآية مجملة ، ولا حجة في المجمل ، سلمنا أنها ليست مجملة . ولكنا قد عملنا بها في قبول شهادتهم على من بعدهم بإيجاب النبي عليه السلام العبادات عليهم وتكليفهم بما كلفهم به ، فلا يبقى حجة في غيره لتوفية العمل ، بدلالة الآية . سلمنا قبول شهادتهم في كل شئ غير أن الآية تدل على عدالة كل واحد من الأمة وقبول شهادته ، وهو مخصص بالاجماع بالفساق والنساء والصبيان والمجانين . والعام بعد التخصيص . لا يبقى حجة على ما سيأتي . لكن ليس في ذلك ما يدل ، سلمنا أنها تبقى حجة بعد التخصيص على عدالتهم وعصمتهم عن الخطأ باطنا ، بل ظاهرا ، فإن ذلك كان في قبول الشهادة . سلمنا أن ذلك يدل على عصمتهم عن الخطأ مطلقا ، لكن فيما يشهدون به ، لا فيما يحكمون به من الأحكام الشرعية بطريق الاجتهاد . فإن ذلك ليس من باب الشهادة في شئ ، وهو محل النزاع . سلمنا قبول قولهم مطلقا ، غير أن الخطاب إما أن يكون مع جميع أمة محمد إلى يوم القيامة ، وإما مع الموجودين في وقت الخطاب . فإن كان الأول ، فلا حجة في إجماع كل عصر ، إذ ليسوا كل الأمة .