الآمدي

210

الاحكام

وأيضا فإنا نعلم أن كل أحد منهي عن الزنى وشرب الخمر ، وقتل النفس بغير حق ، إلى غير ذلك من المعاصي . ومع ذلك فإن من مات ، ولم يصدر عنه بعض المعاصي ، نعلم أن الله قد علم منه أنه لا يأتي بتلك المعصية ، فكان معصوما عنها ضرورة تعلق علم الله بأنه لا يأتي بها ، ومع ذلك فهو منهي عنها . وأما خبر معاذ فإنما لم يذكر فيه الاجماع ، لأنه ليس بحجة في زمن النبي عليه السلام ، فلم يكن مؤخرا لبيانه مع الحاجة إليه . وقوله عليه السلام : بدئ الاسلام غريبا وسيعود كما بدأ لا يدل على أنه لا يبقى من تقوم الحجة بقوله بل غايته أن أهل الاسلام هم الأقلون وقوله : لا ترجعوا بعدي كفارا فيحتمل أنه خطاب مع جماعة معينين ، وإن كان خطابا مع الكل ، فجوابه ما سبق في آيات المناهي للأمة . وقوله : حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا الحديث إلى آخره ، غايته الدلالة على جواز انقراض العلماء ، ونحن لا ننكر امتناع وجود الاجماع مع انقراض العلماء ، وإنما الكلام في اجتماع من كان من العلماء . وعلى هذا ، يكون الجواب عن باقي الأحاديث الدالة على خلو الزمان من العلماء . كيف وأن ما ذكروه معارض بما يدل على امتناع خلو عصر من الاعصار عمن تقوم الحجة بقوله . وهو قوله عليه السلام : لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى يأتي أمر الله ، وحتى يظهر الدجال وأيضا ما روي أنه قال : وا شوقاه إلى إخواني قالوا : يا رسول الله ألسنا إخوانك ؟ فقال : أنتم أصحابي ، إخواني قوم يأتون من بعدي يهربون بدينهم من شاهق إلى شاهق ، ويصلحون إذا فسد الناس . وما ذكروه من المعقول في المسألتين السابقتين ، فقد سبق جوابه .