الآمدي
202
الاحكام
سلمنا أن المراد به متابعتهم فيما أجمعوا عليه من الأحكام الشرعية لكنه مشروط بسابقة تبين الهدى ، بدليل قوله تعالى : * ( من بعد ما تبين له الهدي ) * والهدى مذكور بالألف واللام المستغرقة ، فيدخل فيه كل هدى ، حتى إجماعهم على الحكم الشرعي ، وإنما يتبين الهدى بدليله ، وإذا كان الاجماع من جملة الهدى ، فلا بد من تقدم بيانه بدليله . ودليل كون الاجماع هدى لا يكون هو نفس الاجماع بل هو غيره . وعند ذلك فظهور ذلك الدليل كاف في اتباعه عن اتباع الاجماع . سلمنا وجوب اتباع سبيل المؤمنين مطلقا ، لكن المراد بالمؤمنين الأئمة المعصومون ، لان سبيلهم لا يكون إلا حقا ، أو المؤمنين إذا كان فيهم الامام المعصوم ، لان سبيلهم سبيله ، وسبيل المعصوم لا يكون إلا حقا . فكان واجب الاتباع . والثاني ممنوع . سلمنا وجوب اتباع سبيل المؤمنين ، وإن لم يكن فيهم الامام المعصوم ، ولكن إذا علم كونهم مؤمنين ، والايمان هو التصديق ، وهو باطن لا سبيل إلى معرفته . وإذا لم يعلم كونهم مؤمنين ، فالاتباع لا يكون واجبا لفوات شرطه . سلمنا دلالة ما ذكرتموه على كون الاجماع حجة ، ولكنه معارض بالكتاب والسنة والمعقول . أما الكتاب ، فقوله تعالى : * ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ) * ( 16 ) النحل : 89 ) وذلك يدل على عدم الحاجة إلى الاجماع ، . وقوله تعالى : * ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ) * ( 4 ) النساء : 59 ) اقتصر على الكتاب والسنة . وذلك يدل على عدم الحاجة إلى الاجماع . وقوله تعالى : * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * ( 2 ) البقرة : 188 ) وقوله : * ( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) * ( 2 ) البقرة : 169 ) نهى كل الأمة عن هاتين المعصيتين ، وذلك يدل على تصورهما منهم ، ومن تتصور منه المعصية لا يكون قوله ولا فعله موجبا للقطع . وأما السنة ، فهو أن النبي عليه السلام أقر معاذا لما سأله عن الأدلة المعمول بها ، على إهماله لذكر الاجماع ، ولو كان الاجماع دليلا ، لما ساغ ذلك مع الحاجة إليه . وأيضا فإنه قد ورد عن النبي عليه السلام ما يدل على جواز خلو العصر عمن تقوم الحجة بقوله . عليه السلام : بدئ الاسلام غريبا ، وسيعود كما بدأ