الآمدي

186

الاحكام

المسألة الثانية إذا فعل النبي عليه السلام فعلا ، ولم يكن بيانا لخطاب سابق ، ولا قام الدليل على أنه من خواصه ، وعلمت لنا صفته من الوجوب أو الندب أو الإباحة ، إما بنصه ، عليه السلام ، على ذلك وتعريفه لنا ، أو بغير ذلك من الأدلة ، فمعظم الأئمة من الفقهاء والمتكلمين متفقون على أننا متعبدون بالتأسي به في فعله ، واجبا كان أو مندوبا أو مباحا . ومنهم من منع من ذلك مطلقا ، ومنهم من فصل ، كأبي علي بن خلاد ، وقال بالتأسي في العبادات دون غيرها . والمختار إنما هو المذهب الجمهوري ودليله النص والاجماع . أما النص ، فقوله تعالى : * ( فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ، لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا ) * ( 33 ) الأحزاب : 37 ) ولولا أنه متأسي به في فعله ومتبعا ، لما كان للآية معنى . وهذا من أقوى ما يستدل به هاهنا . وأيضا قوله تعالى : * ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ) * ( 3 ) آل عمران : 31 ) ووجه الاستدلال به أنه جعل المتابعة له لازمة من محبة الله الواجبة ، فلو لم تكن المتابعة له لازمة لزم من عدمها عدم المحبة الواجبة ، وذلك حرام بالاجماع . وأيضا قوله تعالى : * ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) * ( 33 ) الأحزاب : 21 ) ووجه الاحتجاج به أنه جعل التأسي بالنبي عليه السلام ، من لوازم رجاء الله تعالى واليوم الآخر . ويلزم من عدم التأسي عدم الملزوم ، وهو الرجاء لله واليوم الآخر . وذلك كفر . والمتابعة والتأسي في الفعل على ما بيناه في المقدمة هو أن يفعل مثل ما فعل على الوجه الذي فعل من أجل أنه فعل .