الآمدي

181

الاحكام

أقرب مذكور ، حيث قال بعد ذكر الرسول : * ( قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ) * ( 24 ) النور : 63 ) فكان عوده إليه أولى . وعن الآية الثالثة بمنع دلالة الامر على الوجوب ، وإن سلمنا ذلك . ولكن إنما يكون أخذ ما أتانا به واجبا ، إذا كان ما أتى به واجبا . وأما إذا لم يكن واجبا ، فأخذه لا يكون واجبا ، فإن القول بوجوب فعل لا يكون واجبا تناقض في اللفظ والمعنى . وعند ذلك ، فيتوقف دلالة الآية على الوجوب على كون الفعل المأتي به واجبا ، ووجوبه إذا توقف على دلالة الآية على وجوبه كان دورا . كيف وإن في الآية ما يدل على أن المراد بوجوب أخذه إنما هو الامر بمعنى القول حيث إنه قابله بالنهي بقوله : وما نهاكم عنه فانتهوا والنهي لا يكون إلا بالقول . وكذلك الامر المقابل له . وعن الآية الرابعة من وجهين : الوجه الأول : إنا نقول المراد بالتأسي به في فعله أن نستخير لأنفسنا ما استخاره لنفسه ، واجبا وأن لا نعترض عليه فيما يفعله أو معنى آخر . الأول مسلم ، ولكن لا يلزم من ذلك أن يكون ما استخاره لنفسه واجبا حتى يكون ما نستخيره نحن لأنفسنا واجبا . والثاني ممنوع . الوجه الثاني : أن المراد بالتأسي به في فعله أن نوقع الفعل على الوجه الذي أوقعه هو عليه السلام ، حتى أنه لو صلى واجبا ، وصلينا متنفلين ، أو بالعكس ، فإن ذلك لا يكون تأسيا به ، ولم يثبت كون ما فعله واجبا حتى يكون ما نفعله نحن واجبا . وعلى هذين الجوابين يخرج الجواب عن الآية الخامسة . وعن الآية السادسة أن المراد من الطاعة إنما هو امتثال أمره ومتابعته في فعله