الآمدي

177

الاحكام

إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني فأقرهم على ما فهموه من مشاركتهم له في الحكم ، واعتذر بعذر يختص به . وأيضا ما روي عنه أنه لما سألته أم سلمة عن قبلة الصائم ، فقال لها : لم لم تقولي لهم إني أقبل وأنا صائم ولو لم يكن متبعا في أفعاله ، لما كان لذلك معنى . وأيضا ما روي عنه أنه ، لما سألته أم سلمة عن بل الشعر في الاغتسال ، قال : أما أنا فيكفيني أن أحثو على رأسي ثلاث حثيات من ماء وكان ذلك جوابا لها . ولولا أنه متبع في فعله ، لما كان جوابا لها . وأيضا ما روي عنه أنه أمر الصحابة بالتحلل بالحلق والذبح ، فتوقفوا ، فشكا ذلك إلى أم سلمة ، فأشارت إليه بأن يخرج وينحر ويحلق ، ففعل ذلك ، فذبحوا وحلقوا . ولولا أن فعله متبع ، لما كان كذلك . وأما من جهة الاجماع فما روي عن الصحابة أنهم ، لما اختلفوا في الغسل من غير إنزال ، أنفذ عمر إلى عائشة ، رضي الله عنها ، وسألها عن ذلك ، فقالت : فعلته أنا ورسول الله ، واغتسلنا فأخذ عمر والناس بذلك . ولولا أن فعله متبع ، لما ساغ ذلك . وأيضا ما روي عن عمر ، رضي الله عنه ، أنه كان يقبل الحجر الأسود ، ويقول : إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أنني رأيت رسول الله يقبلك ، لما قبلتك وكان ذلك شائعا فيما بين الصحابة من غير نكير ، فكان إجماعا على اتباعه في فعله . وأما من جهة المعقول ، فمن خمسة أوجه : الأول : هو أن فعله احتمل أن يكون موجبا للفعل علينا ، واحتمل أن لا يكون موجبا . والحمل على الايجاب أولى لما فيه من الامن والتحرز عن ترك الواجب . ولذلك فإنه لو نسي صلاة من خمس صلوات من يوم ، فإنه يجب عليه إعادة الكل حذرا من الاخلال بالواجب . وكذلك من طلق واحدة من نسائه ، ثم نسيها ، فإنه يحرم عليه جميعهن نظرا إلى الاحتياط .