الآمدي

173

الاحكام

ولهذا فإن من فعل فعلا ، ولم يجب على غيره مثل فعله ، لا يقال له إنه مخالف في الفعل ، بتقدير الترك . ولذلك لم تكن الحائض مخالفة بترك الصلاة لغيرها . وعلى هذا ، فلا يخفى وجوه المخالفة في الترك . وإذ أتينا على ما أردناه من ذكر المقدمتين ، فلنرجع إلى المقصود من المسائل المتعلقة بأفعال الرسول ، عليه السلام . المسألة الأولى اختلف الأصوليون في أفعال النبي عليه السلام ، هل هي دليل لشرع مثل ذلك الفعل بالنسبة إلينا ، أم لا ؟ وقبل النظر في الحجاج ، لا بد من تلخيص محل النزاع ، فنقول : أما ما كان من الافعال الجبلية ، كالقيام والقعود والأكل والشرب ونحوه ، فلا نزاع في كونه على الإباحة بالنسبة إليه وإلى أمته . وأما ما سوى ذلك ، مما ثبت كونه من خواصه التي لا يشاركه فيها أحد ، فلا يدل ذلك على التشريك بيننا وبينه فيه إجماعا . وذلك كاختصاصه بوجوب الضحى والأضحى والوتر والتهجد بالليل والمشاورة والتخيير لنسائه ، وكاختصاصه بإباحة الوصال في الصوم ، وصفية المغنم ، والاستبداد بخمس الخمس ، ودخول مكة بغير إحرام ، والزيادة في النكاح على أربع نسوة ، إلى غير ذلك من خصائصه . وأما ما عرف كون فعله بيانا لنا ، فهو دليل من غير خلاف ، وذلك إما بصريح مقاله ، كقوله : صلوا كما رأيتموني أصلي ، وخذوا عني مناسككم أو بقرائن الأحوال ، وذلك كما إذا ورد لفظ مجمل ، أو عام أريد به الخصوص ، أو مطلق أريد به التقييد ، ولم يبينه قبل الحاجة إليه ، ثم فعل عند الحاجة فعلا صالحا للبيان ، فإنه يكون بيانا حتى لا يكون مؤخرا للبيان عن وقت الحاجة ، وذلك كقطعه يد السارق من الكوع ، بيانا لقوله تعالى : * ( فاقطعوا أيديهما ) * ( 5 ) المائدة : 38 ) وكتيممه