الآمدي

8

الاحكام

معرفة الله تعالى وصفاته ، وصدق رسوله فيما جاء به ، وغير ذلك مما لا يعرف في غير علم الكلام . وأما علم العربية : فلتوقف معرفة دلالات الأدلة اللفظية ، من الكتاب ، والسنة ، وأقوال أهل الحل والعقد من الأمة ، على معرفة موضوعاتها لغة ، من جهة الحقيقة ، والمجاز ، والعموم ، والخصوص ، والاطلاق ، والتقييد ، والحذف ، والاضمار ، والمنطوق ، والمفهوم ، والاقتضاء ، والإشارة ، والتنبيه ، والايماء ، وغيره ، مما لا يعرف في غير علم العربية . وأما الأحكام الشرعية : فمن جهة أن الناظر في هذا العلم ، إنما ينظر في أدلة الأحكام الشرعية ، فلا بد أن يكون عالما بحقائق الاحكام ، ليتصور القصد إلى إثباتها ونفيها ، وأن يتمكن بذلك من إيضاح المسائل ، بضرب الأمثلة ، وكثرة الشواهد ، ويتأهل بالبحث فيها للنظر والاستدلال . ولا نقول إن استمداده من وجود هذه الأحكام ونفيها في آحاد المسائل ، فإنها من هذه الجهة لأثبت لها بغير أدلتها ، فلو توقفت الأدلة على معرفتها من هذه الجهة ، كان دورا ممتنعا . وأما مبادئه : فاعلم أن مبادئ كل علم هي التصورات والتصديقات المسلمة في ذلك العلم ، وهي غير مبرهنة فيه ، لتوقف مسائل ذلك العلم عليها . وسواء كانت مسلمة في نفسها كمبادئ العلم الاعلى ، أو غير مسلمة في نفسها ، بل مقبولة على سبيل المصادرة ، أو الوضع ، على أن تبرهن في علم أعلى من ذلك العلم ، وما هذه المبادئ في علم الأصول ؟ فنقول : قد عرف أن استمداد علم أصول الفقه ، إنما هو من علم الكلام ، والعربية ، والأحكام الشرعية . فمبادئه غير خارجة عن هذه الأقسام الثلاثة ، فلنرسم في كل مبدأ قسما :