الآمدي

154

الاحكام

الحق أنه يسمى أمرا ، ولا يسمى خطابا . ولهذا ، فإنه يحسن أن يقال للوالد إذا وصى بأمر لمن سيوجد من أولاده بفعل من الافعال أنه أمر أولاده ، ولا يحسن أن يقال خاطبهم . لكن تمام فهم هذه القاعدة موقوف على إثبات كلام النفس ، وتحقيق كون الامر بمعنى الطلب والاقتضاء . وقد حققنا ذلك في الكلاميات بما يجب على الأصولي تقليد المتكلم فيه . المسألة الثالثة اختلفوا في الملجئ إلى الفعل بالاكراه ، بحيث لا يسعه تركه في جواز تكليفه بذلك الفعل إيجادا وعدما . والحق أنه إذا خرج بالاكراه إلى حد الاضطرار ، وصار نسبة ما يصدر عنه من الفعل إليه نسبة حركة المرتعش إليه أن تكليفه به إيجادا وعدما غير جائز ، إلا على القول بتكليف ما لا يطاق ، وإن كان ذلك جائزا عقلا ، لكنه ممتنع الوقوع سمعا لقوله عليه السلام : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه والمراد منه لا رفع المؤاخذة ، وهو مستلزم لرفع التكليف ، وما يلزمه من الغرامات ، فقد سبق جوابه غير مرة . وأما إن لم ينته إلى حد الاضطرار ، فهو مختار ، وتكليفه جائز عقلا وشرعا . وأما الخاطئ فغير مكلف إجماعا فيما هو مخطئ ولقوله عليه السلام : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان الحديث . المسألة الرابعة اختلفوا في تكليف الحائض بالصوم ، فنفاه أصحابنا ، وأثبته آخرون . والحق في ذلك أنه إن أريد بكونها مكلفة به بتقدير زوال الحيض المانع ، فهو حق ، وإن أريد به أنها مكلفة بالاتيان بالصوم حال الحيض ، فهو ممتنع . وذلك لان