الآمدي
149
الاحكام
فإن قبل : القول بجواز تعلق التكليف به في أول زمان حدوثه يلزم منه الامر بإيجاد الموجود ، وهو محال . قلنا : يلزم منه الامر بإيجاد ما كان موجودا ، أو بما لم يكن موجودا . الأول : ممنوع . والثاني ، فدعوى إحالته نفس محل النزاع ، ثم يلزمهم من ذلك أن لا يكون الفعل في أول زمان حدوثه أثرا للقدرة القديمة ، ولا للحادثة على اختلاف المذهبين ، ولا موجدة له لما فيه من إيجاد الموجود ، وهو محال . فما هو جوابهم في إيجاد القدرة له فهو جوابنا في تعلق الامر به . المسألة الخامسة اختلف أصحابنا والمعتزلة في جواز دخول النيابة فيما كلف به من الافعال البدنية : فأثبته أصحابنا ونفاه المعتزلة . حجة أصحابنا على ذلك أنه لو قال القائل لغيره : أوجبت عليك خياطة هذا الثوب ، فإن خطته أو استنبت في خياطته أثبتك ، وإن تركت الامرين عاقبتك كان معقولا غير مردود . وما كان كذلك فوروده من الشارع لا يكون ممتنعا . ويدل على وقوعه ما روي عن النبي عليه السلام ، أنه رأى شخصا يحرم بالحج عن شبرمة ، فقال له النبي عليه السلام : أحججت عن نفسك - فقال : لا - فقال له : حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة . وهو صريح فيما نحن فيه . فإن قيل : وجوب العبادات البدنية إنما كان ابتلاء وامتحانا من الله تعالى للعبد فإنه مطلوب للشارع ، لما فيه من كسر النفس الامارة بالسوء ، وقهرها ، لكونها عدوة لله تعالى ، على ما قال : عليه السلام ، حكاية عن ربه : عاد نفسك ، فإنها