الآمدي
134
الاحكام
القدرة الحادثة للمقدور بها ، متقدم التكليف بالفعل على الفعل ، وأن القدرة الحادثة غير مؤثرة في مقدورها ، مقدورها مخلوق لله تعالى ، ولا يخفى أن التكليف بفعل الغير ، حالة عدم القدرة عليه ، تكليف بما لا يطاق . وهذا هو مذهب أكثر أصحابه وبعض معتزلة بغداد ، حيث قالوا بجواز تكليف العبد بفعل في وقت علم الله تعالى أنه يكون ممنوعا عنه ، والبكرية حيث زعموا أن الختم والطبع على الأفئدة مانعان من الايمان مع التكليف به . غير أن من قال بجواز ذلك من أصحابه اختلفوا في وقوعه نفيا وإثباتا . ووافقه على القول بالنفي بعض الأصحاب ، وهو مذهب البصريين من المعتزلة وأكثر البغداديين ، وأجمع الكل على جواز التكليف بما علم الله أنه لا يكون عقلا وعلى وقوعه شرعا ، كالتكليف بالايمان لمن علم الله أنه لا يؤمن كأبي جهل ، خلافا لبعض الثنوية . والمختار إنما هو امتناع التكليف بالمستحيل لذاته ، كالجمع بين الضدين ونحوه ، وجوازه في المستحيل باعتبار غيره ، وإليه ميل الغزالي ، رحمه الله .