الآمدي
123
الاحكام
الفصل الخامس في المباح وما يتعلق به من المسائل أما المباح ، فهو في اللغة مشتق من الإباحة ، وهي الاظهار والاعلان . ومنه يقال باح بسره ، إذا أظهره . وقد يرد أيضا بمعنى الاطلاق والاذن ، ومنه يقال أبحته كذا ، أي أطلقته فيه وأذنت له . وأما في الشرع ، فقد قال قوم هو ما خير المرء فيه بين فعله وتركه شرعا . وهو منقوض بخصال الكفارة المخيرة . فإنه ما من خصلة منها إلا والمكفر مخير بين فعلها وتركها ، وبتقدير فعلها لا تكون مباحة بل واجبة . وكذلك الصلاة في أول وقتها الموسع مخير بين فعلها وتركها مع العزم ، وليست مباحة بل واجبة . وقال قوم ، هو ما استوى جانباه في عدم الثواب والعقاب ، وهو منتقض بأفعال الله تعالى ، فإنها كذلك ، وليست متصفة بكونها مباحة . ومنهم من قال هو ما أعلم فاعله أو دل أنه لا ضرر عليه في فعله ولا تركه ، ولا نفع له في الآخرة ، وهو غير جامع ، لأنه يخرج منه الفعل الذي خير الشارع فيه بين الفعل والترك مع إعلام فاعله ، أو دلالة الدليل السمعي ، على استواء فعله في المصلحة والمفسدة دنيا وأخرى ، فإنه مباح ، وإن اشتمل فعله وتركه على الضرر . والأقرب في ذلك أن يقال : هو ما دل الدليل السمعي على خطاب الشارع بالتخيير فيه بين الفعل والترك من غير بدل . فالقيد الأول فاصل له عن فعل الله تعالى : والثاني عن الواجب الموسع في أول الوقت والواجب المخير . وإذا عرف معنى المباح ففيه خمس مسائل :