الآمدي
121
الاحكام
قلنا : أما الاقتضاء والطلب فهو الامر عندنا على ما يأتي ، فتسليمه تسليم لمحل النزاع . قولهم لا يسمى تاركه عاصيا . قلنا لان العصيان اسم ذم مختص بمخالفة أمر الايجاب ، ولا بمخالفة مطلق أمر . ويجب أن يكون كذلك جمعا بين ما ذكروه من الاطلاق وما ذكرناه من الدليل . ولمثل هذا يجب حمل الحديثين على أمر الايجاب دون الندب . ويخص الحديث الأول أنه قيده بالمشقة ، وهي لا تكون في غير أمر الايجاب . وإذا ثبت كونه مأمورا فهو حسن بجميع الاعتبارات السابق ذكرها في مسألة التحسين والتقبيح ، وهل هو داخل في مسمى الواجب ، فالكلام فيه على ما سيأتي في الجائز نفيا وإثباتا . المسألة الثانية اختلف أصحابنا في المندوب هل هو من أحكام التكاليف ؟ فأثبته الأستاذ أبو إسحاق ، ونفاه الأكثرون ، وهو الحق . وحجة ذلك أن التكليف إنما يكون بما فيه كلفة ومشقة والمندوب مساو للمباح في التخيير بين الفعل والترك من غير حرج ، مع زيادة الثواب على الفعل . والمباح ليس من أحكام التكليف على ما يأتي ، فالمندوب أولى . نعم ، إن قيل إنه تكليفي باعتبار وجوب اعتقاد كونه مندوبا ، فلا حرج ، فإن قيل المندوب لا يخلو عن كلفة ومشقة ، فإنه سبب للثواب ، فإن فعله رغبة في الثواب ففعله مشق كفعل الواجب ، وإن تركه شق عليه ما فاته من الثواب الجزيل بفعله ، وربما كان ذلك أشق عليه من الفعل ، بخلاف ترك المباح . قلنا : يلزم عليه أن يكون حكم الشارع على الفعل بكونه سببا للثواب حكما تكليفيا ، لأنه إن أتى بالفعل رغبة في الثواب الذي هو مسببه فهو مشق ، وإن تركه شق عليه ما فاته من الثواب . وهو خلاف الاجماع .