الآمدي

100

الاحكام

المسألة الثانية لا فرق عند أصحابنا بين واجب العين ، والواجب على الكفاية من جهة الوجوب ، لشمول حد الواجب لهما . خلافا لبعض الناس ، مصيرا منه إلى أن واجب العين لا يسقط بفعل الغير ، بخلاف واجب الكفاية ، وغايته الاختلاف في طريق الاسقاط ، وذلك لا يوجب الاختلاف في الحقيقة ، كالاختلاف في طريق الثبوت كما سبق . ولهذا ، فإن من ارتد وقتل ، فقتله بالردة ، وبالقتل واجب . ومع ذلك فأحد الواجبين يسقط بالتوبة دون الواجب الآخر . ولم يلزم من ذلك اختلافهما . المسألة الثالثة اختلفوا في الواجب المخير كما في خصال الكفارة : فمذهب الأشاعرة والفقهاء أن الواجب منها واحد لا بعينه ، ويتعين بفعل المكلف . وأطلق الجبائي وابنه القول بوجوب الجميع على التخيير . حجة أصحابنا أنه لا يخلو إما أن يقال بوجوب الجميع ، أو بوجوب واحد . والواحد ، إما معين ، وإما غير معين . لا جائز أن يقال بالأول لخمسة أوجه : الأول : أنه لو كان التخيير موجبا للجميع ، لكان الامر بإيجاب عتق عبد من العبيد على طريق التخيير موجبا للجميع ، وهو محال . الثاني : أن ذلك مما يمنع من التخيير ، ولهذا فإنه لا يحسن أن يقول القائل لغيره : أوجبت عليك صلاتين ، فصل أيهما شئت ، واترك أيهما شئت . كما لا يحسن أن يقول : أوجبت عليك الصلاة ، وخيرتك في فعلها وتركها ، لما فيه من رفع الواجب وليس ذلك من لغة العرب في شئ .