الآمدي
97
الاحكام
الفصل الأول في حقيقة الوجوب وما يتعلق به من المسائل أما حقيقة الوجوب : فاعلم أن الوجوب في اللغة قد يطلق بمعنى السقوط ، ومنه يقال : وجبت الشمس إذا سقطت ، ووجب الحائط إذا سقط . وقد يطلق بمعنى الثبوت والاستقرار ، ومنه قوله عليه السلام : إذا وجب المريض ، فلا تبكين باكية أي استقر وزال عنه التزلزل والاضطراب . وأما في العرف الشرعي ، فقد قيل : هو ما يستحق تاركه العقاب على تركه وهو إن أريد ( بالاستحقاق ) ما يستدعي مستحقا عليه فباطل ، لعدم تحقق ذلك بالنسبة إلى الله تعالى ، على ما بيناه في علم الكلام ، وبالنسبة إلى أحد من المخلوقين بالاجماع . وإن أريد به أنه لو عوقب ، لكان ذلك ملائما لنظر الشارع ، فلا بأس به . وقيل : هو ما توعد بالعقاب على تركه ، وهو باطل ، لان التوعد بالعقاب على الترك خبر ، ولو ورد لتحقق العقاب بتقدير الترك لاستحالة الخلف في خبر الصادق ، وإن كان ذلك في حق غيره يعد كرما وفضيلة ، لما يلزمه من المصلحة الراجحة ، وليس كذلك لجواز العفو عنه . وقيل : هو الذي يخاف العقاب على تركه ، ويبطل بالمشكوك في وجوبه ، كيف وإن هذه الحدود ليست حدا للحكم الشرعي ، وهو الوجوب ، بل للفعل الذي هو متعلق الوجوب .