ابن مخلد القرطبي

29

ما روي في الحوض والكوثر

ويتضح مما سبق أن المذادين عن الحوض هم القبائل المرتدة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو المنافقون - كما مر ، وليسوا صحابة رسول الله كما زعمت الرافضة : فأحاديث الحوض رواها الصحابة أنفسهم ، أكثر من خمسين صحابيا ، فكيف يعقل أن يرووا من الأحاديث ما يدل على كفرهم وردتهم مع اعتقاد الرافضة أن الصحابة حذفوا الآيات التي تحدثت عن مثالبهم ، فلم لم يكتموا هذا الحديث - مع عظم ضرره - إن كان يعنيهم ؟ ! فدل على أنهم ليسوا المرادين بهذا الذود . قال الخطابي فيما نقله عنه ابن حجر : " ولم يرتد من الصحابة أحد ، وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب ممن لا نصرة لهم للدين ، وذلك لا يوجب قدحا في الصحابة المشهورين " . . . إلى أن قال : " ويدل قوله : أصيحابي " - بالتصغير - على قلة عددهم " . وقوله صلى الله عليه وسلم : " أصيحابي " - بالتصغير - مذكور في العديد من مصنفات الرافضة ، وهي تدل على قلة عدد من ارتد لا كما تقول الرافضة عن الصحابة : إنهم ارتدوا جميعا إلا نفرا يسيرا . وقد رد ابن قتيبة استدلالهم بهذه الأحاديث فقال : " إنهم لو تدبروا الحديث وفهموا ألفاظه لاستدلوا على أنه لم يرد بذلك