ابن مخلد القرطبي
105
ما روي في الحوض والكوثر
حدثنيه أخي . قال : فلا حاجة لنا في حديث أخيك . فقال أبو سبرة - رجل من صحابة عبيد الله - : فإن أخاك حين انطلق وافدا إلى معاوية انطلقت معه ، فلقيت عبد الله بن عمرو ، فحدثني من فيه إلى في حديثا سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأملاه علي ، فكتبته . قال : فإني أقسمت عليك إلا أعرقت هذا البرذون حتى تأتيني بالكتاب . قال : فركبت البرذون ، فركضته حتى عرق ، فأتيته بالكتاب ، فإذا فيه : هذا ما حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله يبغض الفحش والتفحش . والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش وسوء الجوار وقطيعة الأرحام ، وحتى يخون الأمين ، ويؤتمن الخائن . والذي نفس محمد بيده إن أسلم المسلمين لمن سلم المسلمون من لسانه ويده ، وإن أفضل الهجرة لمن هجر ما نهى الله عنه . والذي نفس محمد بيده إن مثل المؤمن مثل اللقطة من الذهب نفخ عليها صاحبها فلم تتغير ولم تنقص . والذي نفس محمد بيده إن مثل المؤمن كمثل النخلة أكلت طيبا ووضعت طيبا ووقعت طيبا ، فلم تكسد ولم تفسد ، ألا وإن لي حوضا ما بين ناحيتيه كما بين أيلة إلى مكة - أو قال : صنعاء إلى المدينة - وإن فيه من الأباريق مثل الكواكب . هو أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدا " . قال أبو سبرة : فأخذ عبيد الله الكتاب ، فجزعت عليه ، فلقيني يحيى بن يعمر فشكوت ذلك إليه ، فقال : والله لأنا أحفظ له مني لسورة من القرآن . فحدثني كما كان في الكتاب سواءا . اه .