أحمد بن إبراهيم الدورقي البغدادي

3

مسند سعد بن أبي وقاص

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد ، وعلى آله وأصحابه ، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين . وبعد ، فإن مما من الله سبحانه وتعالى على عباده أن بعث سيدنا محمدا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، وأنزل عليه كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد . وجعل سنة رسوله صلى الله عليه وسلم - قولية كانت أو فعلية - هي الموضحة لأحكامه ، المبينة لإجماله ، الهادية إلى طرق تطبيقه . ولهذه الأهمية البالغة للسنة النبوية عني صحابة رسول الله ومن بعدهم بحفظها وجمع شتاتها . وقام العلماء الجهابذة في القرون المفضلة بتدوينها وجمعها في المصنفات ، والمسانيد ، والجوامع ، والسنن ، والمعاجم ، والأجزاء ، وغير ذلك . ثم قاموا أيضا بوضع قواعد دقيقة ، وموازين ثابتة لتمحيص الأسانيد ونقدها ، والتعرف على أحوال رواتها ، وتمييز صحيحها من سقيمها . وبذلك نالت السنة المشرفة بجهودهم العظيمة ما لم يعهد في أمة من الأمم ، ولا في نص من النصوص غير القرآن الكريم . والكتاب الذي نقدمه اليوم هو مما أثمرته تلك الجهود العظيمة في خدمة السنة المشرفة ، وهو من تصنيف الإمام الحافظ أحمد بن إبراهيم الدورقي البغدادي ، وهو من أقران يحيى بن معين ، وإسحاق بن راهويه ، وأحمد بن حنبل . ومن شيوخ مسلم ، وأبي داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، وغيرهم . وقد قمت بتحقيقه وضبطه وتخريج أحاديثه وبيان غريبها وأحكامها ، والله أسأل أن يتقبل عملي هذا خالصا لوجهه الكريم ، كما أسأله - جلت قدرته - أن يوفقنا لما يحبه