الشريف المرتضى
97
الأمالي
جميعها كذلك ومعلوم ضرورة أن جميع الأرض ليس مسطوحا مبسوطا وإن كان مواضع التصرف منها بهذه الصفة والمنجمون لا يدفعون أن يكون في الأرض بسائط وسطوح يتصرف عليها ويستقر فيها وإنما يذهبون إلى أن بجملتها شكل الكرة وليس له أن يقول قوله تعالى ( وجعل لكم الأرض فراشا ) يقتضى الإشارة إلى جميع الأرض وجملتها لا إلى مواضع منها لان ذلك تدفعه الضرورة من حيث أنا نعلم بالمشاهدة أن فيها ما ليس ببساط ولا فراش ولا شبهة في أن جعله تعالى السماء على ما هي عليه من الصفة مما له تعلق بمنافعنا ومصالحنا وكذلك إنزاله تعالى منها الماء الذي هو المطر الذي تظهر به الثمرات فننتفع بنيلها والاغتذاء بها . . فأما قوله تعالى ( فلا تجعلوا الله أندادا ) فإن الند هو المثل ( 1 ) والعدل . . قال حسان بن ثابت أتهجوا ولست له بند * فشركما لخير كما الفداء ( 2 )
--> ( 1 ) قوله - فان الند هو المثل والعدل - قلت يكون الند للضد أيضا وفسر الناس قول الله عز وجل ( فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ) علي جهتين . . قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس معناه فلا تجعلوا لله أعدالا فالاعدال جمع عدل والعدل المثل وقال أبو العباس عن الأثرم عن أبي عبيدة ( فلا تجعلوا لله أندادا ) أضدادا ويقال فلا ندي ونديدي نديدتى فالثلاث اللغات بمعنى واحد وإنما دخلت الهاء في نديدة للمبالغة كما قالوا رجل علامة ونسابة وجاءني كريمة القوم يراد به البالغ في الكرم المشبه بالداهية ويقال في تثنية الند ندان وفى جمعه أنداد ومن العرب من لا يثنيه ولا يجمعه ولا يؤنثه فيقول الرجلان ندى والرجال ندي والمرأة ندي والنساء ندى ( 2 ) البيت من قصيدته المشهورة التي يقال أنه قال بعضها في الجاهلية وبعضها في الاسلام . . ومطلعها عفت ذات الأصابع فالجواء * إلى عذراء منزلها خلاء ديار من بنى الحسحاس قفر * تعفيها الروامس والسماء وكانت لا يزال بها أنيس * خلال مروجها نعم وشاء لشعثاء التي قد تيمته * فليس لقلبه منها شفاء كأن سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء * نوليها الملامة إن ألمنا * إذا ما كان مغث أو لحاء ونشر بها فتتركنا ملوكا * وأسدا ما ينهنهنا اللقاء * عدمنا خيلنا ان لم تروها * تثير النقع موعدها كداء ينازعن الأعنة مصيغات * على أكتافها الأسل الظماء فاما تعرضوا عنا إئتمرنا * وكان الفتح وانكشف الغطاء والا فاصبروا لجلاد يوم * يعز الله فيه من يشاء وجبريل رسول الله فينا * وروح القدس ليس له كفاء وقال الله قد يسرت جندا * هم الأنصار عرضتها اللقاء لنا في كل يوم من معد * سباء أو قتال أو هجاء * ونحكم بالقوافي من هجانا * ونضرب حين تختلط الدماء ألا أبلغ أبا سفيان عني * مغلغة فقد برح الخفاء بأن سيوفنا تركتك عبدا * وعبد الدار سادتها الإماء