الشريف المرتضى
82
الأمالي
- الغيم - والغين العطش وإنما يعنى ريق جارية . . قال أبو العباس وقال آخرون بل يعنى شعبا من الشعاب مخنوقا ضيقا سلكه وحده قال أبو العباس إنما كنى بالشعب عن فم جارية ثم أخذ في وصف الشعب ليكون الامر أشد التباسا . . [ قال الشريف المرتضى ] رضي الله عنه والأشبه أراد أن يكون شعبا حقيقيا لان تأبط شرا لصا وصافا للأهوال التي يمضى بها ويعاينها في تلصصه وكان كثيرا ما يصف تدليه من الجبال وتخلصه من المضايق وقطعه المفاوز وأشباه ذلك والقطعة التي فيها البيتان كأنها تشهد بأن الوصف لشعب لا لفم جارية لأنه يقول بعد قوله كشك الثوب لدن مطلع الشعرى قليل أنيسه * كأن الطخا في جانبيه معاجر به من نجاء الدلو بيض أقرها * خبار لصم الصخر فيه قراقر وقررن حتى كن للماء منتهى * وغادرهن السيل فيما يغادر به نطف زرق قليل ترابها * جلا الماء عن أرجائها فهو حائر . . وهذه الأوصاف كلها لا تليق إلا بالشعب دون غيره وتأول ذلك على الفم تأول بعيد وقد أحسن كثير في قوله يصف ثغرا ويوم الخيل قد سفرت وكفت * رداء العصب عن رتل براد وعن نجلاء تدمع في بياض * إذا دمعت وتنظر في سواد وعن متكاوس في العقص جثل * أثيث النبت ذي غدر جعاد ( 1 )
--> ( 1 ) - العصب - ضرب من البرود اليمنية - والرتل - بالفتح حسن التنضيد مستو النبات وقيل مفلج وربما قالوا رجل رتل الأسنان مثل تعب إذا كان مفلجها - وبراد - كغراب بارد . . وقوله - عن متكاوس - المتكاوس هنا شعر رأسها أي كثيف مأخوذ من تكاوس النبت وهو التفافة وسقوط بعضه على بعض - وجثل - كثير ملتف أيضا . . والبيت من قصيدة مشهورة له يتغزل بها في غاضرة جارية أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان ثم رثي فيها صاحبه خندق الأسدي وخندق هذا هو الذي أدخل كثيرا في مذهب الخشبية وأول القصيدة شجا أظعان غاضرة الغوادي * بغير مثيبة غرضا فؤادي أغاضر لو شهدت غداة بنتم * حنو المرضعات على وسادي أويت لعاشق لم تشكميه * نوافذه تلذع بالزناد * ويوم الخيل . . الأبيات الثلاثة وغاضرة الغداة وان نأتنا * وأصبح دونها قطر البلاد أحب ظعينة وبنات نفسي * إليها لو بللن بها صوادي ومن دون الذي أملت ودا * ولو طالبتها خرط القتاد وقال الناصحون تحل منها * ببذل قبل شميتها الجماد وقد وعدتك لو أقبلت ودا * فلج بك التدلل في تعادي فأسررت الندامة يوم نادى * برد جمال غاضرة المنادي تمادى البعد دونهم فأمست * دموع العين لج بها التمادي لقد منع الرقاد فبت ليلي * تجافيني الهموم عن الوساد عداني أن أزورك غير بغض * مقامك بين مصفحة شداد واني قائل ان لم أزره * سقت ديم السواري والغوادي محل أخي بني أسد قنونا * فما والى إلى برك الغماد مقيم بالمجازة من قنونا * وأهلك بالأجيفر والثماد فلا تبعد فكل فتى سيأتي * عليه الموت يطرق أو يغادي وكل ذخيرة لا بد يوما * ولو بقيت تصير إلى نفاد فلو فوديت من حدث المنايا * وقيتك بالطريف وبالتلاد