الشريف المرتضى
61
الأمالي
فكل هؤلاء على ما ترى قد أفصحوا بأن سبب حنينهم إلى الأوطان ما لبسوه فيها من ثياب الشباب واستظلوه من ظله وأنضوه من رواحله وأنه كان يعذرهم ويحسن قبائحهم فعلى أي شئ يغلوا الناس في قول ابن الرومي وحبب أوطان الرجال إليهم * مآرب قضاها الشباب هنالكا إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم * عهود الصبا فيها فحنوا لذالكا ويزعمون أنه سبق إلى ما لم يسبق إليه وكشف عن هذا المعنى مستورا ووسم غفلا وقوله وإن كان جيد المعنى سليم اللفظ فلم يزد فيه على من تقدم ولا أبدع بل اتبع ولكن الجيد إذا ورد ممن يعهد منه الردئ كثر استحسانه وزاد استطرافه . . ولقد أحسن البحتري في قوله في هذا المعنى فسقى الغضى والنازلية وإن هم * شبوه بين جوانح وقلوب ( 1 ) وقصار أيام به سرقت لنا * حسناتها من كاشح ورقيب خضر تساقطها الصبا فكأنها * ورق يساقطه اهتزاز قضيب كانت فنون بطالة فتقطعت * عن هجر غايته ووصل مشيب وأحسن في قوله سقى الله أخلافا من الدهر رطبة * سقتنا الجوى إذ أبرق الحزن أبرق ليال سرقناها من الدهر بعد ما * أضاء باصباح من الشيب مفرق
--> ( 1 ) - الغضا - شجر معروف واحدته غضاة وأرض غضيانة كثيرته . . وفي البيت استخدام فإنه أراد بأحد الضميرين الراجعين إلى الغضا وهو المجرور في الساكنيه المكان وهو أرض لبنى كلاب وواد بنجد وبالآخر وهو المنصوب في شبوه النار أي أوقدوا في جوانحه نار الغضا يعنى نار الهوى التي تشبه نار الغضا وخص الغضا دون غيره لان جمره بطئ الانطفاء وفى بعض الروايات وضلوعي بدل وقلوب وهي غلط