الشريف المرتضى

20

الأمالي

وكان فيه حياء مفرط فأرتج عليه فقال داود بن علي بعد أن حمد الله وأنى عليه أيها الناس إن أمير المؤمنين الذي قلده الله سياسة رعيته عقل من لسانه عندما تعهد من بيانه ولكل مرتق بهر حتى تنفسه العادات فأبشروا بنعمة الله في صلاح دينكم ورغد عيشكم . . وأخبرنا أبو عبيد الله المرزباني قال أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال حدثني عبد الله بن إسحاق بن سلام قال صعد عثمان بن عفان رضي الله عنه المنبر فأرتج عليه فقال أيها الناس سيجعل الله بعد عسر يسرا وبعد عى نطقا وإنكم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال . . وروى محمد بن يزيد النحوي هذا الكلام بعينه عن يزيد بن أبي سفيان وقد خطب على بعض منابر الشام وإن عمرو بن العاص لما بلغه كلامه قال عن مخرجاتي من الشام استحسانا لكلامه . . وروى محمد بن يزيد النحوي قال بلغني أن رجلا صعد المنبر أيام يزيد وكان واليا على قوم فقال لهم أيها الناس إني إن لم أكن فارسا طبا بهذا القرآن فإن معي من أشعار العرب ما أرجو أن يكون خلفا منه وما أساء القائل أخو البراجم حيث قال وما عاجلات الطير يذنين للفتى * رشادا ولا من ريثهن يخيب ( 1 ) ورب أمور لا تضيرك ضيرة * وللقلب من مخشاتهن وجيب ولا خير فيمن لا يوطن نفسه * على نائبات الدهر حين تنوب

--> ( 1 ) يقول إذا لم تعجل له طير سانحة فليس ذلك بمبعد خيرا له عنه ولا إذا أبطأت خاب فعاجلها لا يأتيه بخير وأجلها لا يدفع عنه إنما له ما قدر له . . والعرب تزجر على السانح وتتبرك به وتكره البارح وتتشاءم به وبعضهم يعكس والسانح ما ولاك مياسره فأمكنك رميه والبارح ما ولاك ميامنه فلا يمكنك رميه الا ان تنحرف له . . وعاجلات الطير هي ان يخرج الانسان من منزله إذا أراد ان يزجر الطير فما مر به في أول ما يبصر فهو عاجلات الطير وان أبطأت عنه وانتظرها فقد راثت أي أبطأت والأول عندهم محمود والثاني مذموم يقول ليس النجح بان يعجل الطائر الطيران كما يقول الذين يزجرون الطير ولا الخيبة في ابطائها وهذا رد علي مذهب الاعراب والأبيات لضابئ بن الحارث