الشريف المرتضى

199

الأمالي

وقل ما يستعمل هذا المعنى من غير تكرير لفظ لأنهم يقولون لاجئتنى ولا زرتنى يريدون ما جئتني وان قالوا لاجئتنى صلح إلا أن في هذه الآية ما ينوب مناب التكرار ويغنى عنه وهو قوله تعالى ( ثم كان من الذين آمنوا ) فكأنه قال فلا اقتحم العقبة ولا آمن فمعنى التكرار حاصل . . والوجه الآخر أن يكون لا جارية مجرى الدعاء كقولك لا نجا ولا سلم ونحو ذلك . . وقال قوم ( فلا اقتحم العقبة أي فهلا اقتحم العقبة أو أفلا اقتحم العقبة قالوا ويدل على ذلك قوله تعالى ( ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر ) ولو كان أراد النفي لم يتصل الكلام وهذا الوجه ضعيف جدا لان قوله تعالى فلا خال من لفظ الاستفهام وقبح حذف حرف الاستفهام في مثل هذا الموضع . . وقد عيب على عمر بن أبي ربيعة قوله ثم قالوا تحبها قلت بهرا * عدد الرمل والحصى والتراب ( 1 )

--> ( 1 ) قوله - ثم قالوا تحبها - الخ . . البيت يستشهد به النحويون على حذف همز الاستفهام والأصل أتحبها وقوله - بهرا - أي عجبا وجزم به ابن مالك في شرح التسهيل وأورد البيت شاهدا على نصبه بعامل لازم الاضمار . . وقيل التقدير أحبها حبا بهرني بهرا أي غلبني غلبة وأورد الزبير بن بكار البيت بلفظ قلت ضعفي عدد الرمل الخ . . وقال ابن الاعرابي في نوادره المبهور المكروب وأنشد البيت وقيل معناه جهرا لا أكاتم من قولهم القمر الباهر أي الظاهر ضوؤه وقيل معناه تبا كأنه قال بتا لهم لما أنكروا عليه حبها لان قوله تحبها على الانكار . . والبيت من قصيدة له يقولها في معشوقته الثريا بنت عبد الله بن الحارث لما صرمته ومطلعها قال لي صاحبي ليعلم مابي * أتحب القتول أخت الرباب قلت وجدي بها كوجدك بالعذب * إذا ما منعت برد الشراب أزهقت أم نوفل إذ دعتها * مهجتي ما لقاتلي من مثاب حين قالت لها أجبي فقالت * من دعاني قلت أبو الخطاب فأجابت عند الدعاء كما لبى * رجال يرجون حسن الثواب أبرزوها مثل المهاة تهادي * بين خمس كواعب أتراب فتبدت حتى إذا جن قلبي * حال دوني ولائد بالثياب وهي مكنونة تحير منها * في أديم الخدين ماء الشباب ومنها سلبتني مجاجة المسك عقلي * فسلوها ماذا أحل اغتصابي