الشريف المرتضى
170
الأمالي
أراد ويفقأ عينيه لان الجدع لا يكون بالعين واكتفى بجدع عن يفقأ . . وقال الشاعر تسمع للأحشاء منه لغطا * ولليدين حشأة وبددا أي وترى لليدين لان الحشأة والبدد لا يسمعان وإنما يريان . . وقال الآخر علفتها تبنا وماءا باردا * حتى شتت همالة عيناها ( 1 ) أراد وسقيتها ماء باردا فدل علفت على سقيت . . وقال الآخر يا ليت بعلك قد غدا * متقلدا سيفا ورمحا أراد حاملا رمحا . . [ قال الشريف المرتضى ] رضي الله عنه وجدت أبا بكر بن الأنباري يقول إن الاستشهاد بهذه الأبيات لا يجوز على هذا الوجه لان الأبيات اكتفى فيها بذكر فعل عن ذكر فعل غيره والآية اكتفى فيها باسم دون اسم . . والامر وإن كان على ما قاله
--> ( 1 ) قوله - علفتها تبنا الخ . . هذا الرجز يستشهد به النحاة في باب المفعول معه ويقولون ان الماء معطوف على التبن فلا يصح أن الواو في قوله وماء للمعية والمصاحبة لانعدام معنى المصاحبة ولا يشارك قوله وماء فيما قبله فتعين أن ينصب بفعل مضمر يدل عليه سياق الكلام وهو أن يقال التقدير علفتها تبنا وسقيتها ماء . . وقال ابن عصفور انهم ذهبوا إلى أن الاسم الذي بعد الواو معطوف على الاسم الذي قبلها ويكون العامل في الاسم الذي قبل الواو قد ضمن في ذلك معنى يتسلط على الاسمين فيضمن علفتها معنى أطعمتها لأنه إذا علفها فقد أطعمها فكأنه قال أطعمتها تبنا وماء ويقال أطعمته ماء . . قال الله تعالى ( ومن لم يطعمه فإنه منى ) . . وروى لما حططت الرحل عنها واردا * علفتها تبنا وماء باردا ورواية الأصل أشهر ولا يعرف قائله ونسبه بعضهم لذي الرمة وليس في ديوانه