الشريف المرتضى
163
الأمالي
والمسافر وإن كانوا ربما أضافوا فقالوا شاهد لكذا وشهد فلان كذا ولا يريدون هذا المعنى ففي إطلاق شهد دلالة على الإقامة من غير تقدير محذوف وهذه جملة كافية بحمد الله . . [ قال الشريف المرتضى ] رضي الله عنه وجدت أبا العباس بن عمار يعيب على أبى تمام في قوله لما استحر الوداع المحض وانصرمت * أواخر الصبر ولي كاظما وجما رأيت أحسن مرئى وأقبحه * مستجمعين لي التوديع والعنما ( 1 ) قال أبو العباس وهذا قد ذم مثله على شاعر متقدم وهو أن جمع بين كلمتين إحداهما لا تناسب الأخرى وهو قول الكميت وقد رأينا بها حورا منعمة * رودا تكامل فيها الدل والشنب
--> ( 1 ) الأبيات من قصيدة له يمدح بها إسحاق بن إبراهيم المصعبي ومطلعها أصغى إلى البين مغترا فلا جرما * إن النوي أسأرت في عقله لمما أصمني سرهم أيام فرقتهم * هل كنت تعرف سرا يورث الصمما نأوا فظلت لو شك البين مقلته * تندي نجيعا ويندي جسمه سقما أظله البين حتى أنه رجل * لو مات من شغله بالبين ما علما أما وقد كتمتهن الخدور ضحي * فأبعد الله دمعا بعدها أكتتما لما استحر الوداع البيتين . . ومنها لم يطغ قوم وان كانوا ذوي رحم * إلا رأى السيف أدنى منهم رحما مشت قلوب أناس في صدورهم * لما رأوك تمشى نحوهم قدما أمطرتهم عزمات لو رميت بها * يوم الكريهة ركن الدهر لانهدما إذا هم نكصوا كانت لهم عقلا * وان هم جمحوا كانت لهم لجما حتى انتهكت بحد السيف أنفسهم * جزاء ما انتهكوا من قبلك الحرما زالت جبال شروري من كتائبهم * خوفا وما زلت اقداما ولاقدما لما محضت الأماني التي احتلبوا * عادت هموما وكانت قبلهم همما